132عبداللّٰه بن عباس كان علىٰ بينة من هذا الأمر، ولذلك كان يبالغ في احترام الحسن والحسين، يقول مدرك بن عمارة: (رأيت ابن عباس آخذاً بركاب الحسن والحسين، فقيل له: أتأخذ بركابيهما وأنت أسنّ منهما؟ فقال: إن هذين ابنا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم، أو ليس من سعادتي أن آخذ بركابيهما) 1.
لقد واصل الحسنان رعاية مدرسة أبيهم في المدينة، والتف حولهما نخبة من تلامذة أمير المؤمنين وغيرهم ينهلون من حلقات دروسهم في المسجد النبوي الشريف، وذاع نبأ هذه الحلقات فرحل اليها طلاب العلم من خارج المدينة، فكان الحسن (يجلس في مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم، ويجتمع الناس حوله، فيتكلم بمايشفي غليل السائلين، ويقطع حجج القائلين) 2. ونالت حلقة الإمام الحسن في المسجد النبوي اهتمام القادمين إلى المدينة، وتميزت علىٰ ماسواها من الحلقات الأخرىٰ في المسجد، يروي الواحدي (في تفسيره الوسيط مايرفعه بسنده أن رجلاً قال: دخلت مسجد المدينة، فإذا أنا برجل يحدِّث عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم والناس حوله، فقلت له: أخبرني عن « شاهد ومشهود» 3، فقال: نعم، أما الشاهد فيوم الجمعة، وأما المشهود فيوم عرفة، فجزته إلىٰ آخر يُحدِّث، فقلتُ له:
أخبرني عن «شاهد ومشهود» ، فقال: نعم، أما الشاهد فيوم الجمعة، وأما المشهود فيوم النحر، فجزتهما إلىٰ غلام كأن وجهه الدينار، وهو يُحدِّث عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم، فقلت: أخبرني عن «شاهد ومشهود» ، فقال: نعم، أما الشاهد فمحمد صلى الله عليه و آله و سلم، وأما المشهود فيوم القيامة، أما سمعته يقول: « يا أيها النبيّ إنا أرسلناك شاهداً» 4، وقال تعالىٰ: « ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود» 5. فسألت عن الأول؟ فقالوا: ابن عباس، وسألت عن الثاني؟ فقالوا:
ابن عمر، وسألت عن الثالث؟ فقالوا: الحسن ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وكان قول الحسن أحسن) 6.