276ووسائل الإعلام العالمي، فكيف يجوز أن يقال: إنّ اليهود اليوم أقل من أهل مكة في ذلك اليوم؟
فيجب علينا إذاً أن نضع هذه الأشياء في الميزان ثُمّ نحكم بالصلح، وبدونها لن يتحقَّق صلح عادل.
3 - إنّ الصلح كان مع أهل مكّة بأمر من اللّٰه من دون مشورة المؤمنين، بل كان أكثرهم قاوموا النبيَّ صلى الله عليه و آله و سلم أمام عقد الصلح وعند بعض بنوده، حتىٰ أنزل اللّٰه سورة الفتح وكشف النقاب عن وجه الصلح، وعدَّه فتحاً مبيناً، ومع ذلك لم يعترف كثير منهم في صميم قلوبهم، وباقتناع نفسي منهم، بأنه كان خيراً، حتىٰ رأوا النتيجة ماثلة أمامهم بعد مدَّة.
4 - كانت هناك حِكم وأسباب جاءت في سورة الفتح تصريحاً أو إيماءً، كالحفاظ على المؤمنين والمؤمنات القاطنين بمكّة يومئذٍ، الذين لم يعرف أشخاصهم، وكالحصول على الأرضية المناسبة لاختلاط المسلمين بالمشركين، وتبيين الإسلام لهم وتحويل قلوبهم صوب المسلمين، وغير ذلك ممّا صرّحتم به في مقالكم، ويعلم بالتدبر في سورة الفتح، وفي الحوادث التي حدثت عقيب الصلح، ولا يوجد شيء من هذه الحِكم والأسباب في الصلح مع اليهود الآن، بل الأمر بالعكس كما سنوضِّح.
5 - اليهود بما أعدُّوا واستعدّوا للمعركة الصارمة، كانوا معتمدين علىٰ تلك القوى العالميّة الشيطانية، وهم قادرون بما عندهم علىٰ أن يقضوا على الشعب الفلسطيني، وعلىٰ مَن جاورهم من الشعوب، ولا سيما القاطنين في أرض الجزيرة العربية التي لليهود فيها مطامع تاريخية: كأراضي بني النضير وبني قريظة وأراضي خيبر وغيرها، في طرفة عين، ولعلّهم يفعلونها يوماً من الأيام (لا قدّر اللّٰه هذا اليوم) فهم حينما يفاوضون العرب من أجل السلام، لم يقصدوا السلام، ولم