169والجمهور مجمعون علىٰ أن صفة كلّ طواف واجباً كان أو غير واجب أن يبتدئ من الحجر الأسود، فإن استطاع أن يقبله قبله أو يلمسه بيده ويقبلها إن أمكنه. . . وكذلك أجمعوا علىٰ أن تقبيل الحجر الأسود خاصة من سنن الطواف إن قدر، وإن لم يقدر على الدخول إليه قبّل يده، وذلك لحديث عمر بن الخطاب الذي رواه مالك، أنه قال وهو يطوف بالبيت حين بلغ الحجر الأسود: «إنّما أنت حجر ولولا أني رأيتُ رسولَ اللّٰه قبّلك ما قبّلتك، ثمّ قبّله» 1.
أما الدكتور وهبة الزُّحيلي وبعد أن استعرض آراء المذاهب الأربعة (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) انتهى إلى هذا التلخيص في صورة الطواف وذكرها في 9 نقاط، نأخذ النقطة الخامسة منها التي تخصّ بحثنا وهي:
الابتداء بالحجر الأسود: ليس بشرط وإنما هو واجب عند الحنفية، وعند المالكية، وشرط عند الشافعية والحنابلة، وترك الواجب يوجب الدم فيما لو ابتدأ من غير الحجر 2.
وقد لخصّ الدكتور الزّحيلي في كتابه «الفقه الإسلامي وأدلته» أيضاً سنن الطواف من تسعة مصادر وهي:
الدر المختار 2: 227، البدائع 2: 131، مراقي الفلاح: 124، القوانين الفقهية: 3، الشرح الصغير 2: 48-52، الإيضاح: 34-44، مغني المحتاج 1:
487-492، غاية المنتهى 1: 402، المغني 3: 372-376، 379، 383.
أكتفي بنقل ما يتعلق بالموضوع (الحجر الأسود) .
فقال: استلام الحجر الأسود (أي لمسه بيده اليمنى أو بكفيه) أول طوافه وفي بدء كلّ شوط وتقبيله بلا صوت، ووضع جبهته عليه عند الشافعية بلا إيذاء، إذا لم تكن زحمة، فإن لم يتمكن من الاستلام باليد استلم بعود ونحوه مع استقباله بجميع بدنه، فإن عجز أشار بيده، ثمّ وضع العود أو يده علىٰ فيه بعد اللمس