170بأحدهما بلا صوت، فإذا أظهر الصوت جاز على الأرجح عند المالكية، وكره مالك السجود وتمريغ الوجه على الحجر، ويسن عند الشافعية، أن يكون التقبيل ووضع الجبهة ثلاثاً.
ويكبر ويهلل ويحمد اللّٰه تعالى، ويصلي على النبيّ صلى الله عليه و آله.
ودليل التقبيل فعل الرسول صلى الله عليه و آله، كما رواه الشيخان، ودليل وضع جبهته عليه اتباع السنّة كما رواه البيهقي. ودليل الاستلام باليد دون إيذاء: «أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: يا عمر، إنك رجل قوي، لا تزاحم على الحجر، فتؤذي الضعيف، إن وجدتَ خلوةً، وإلّا فهلل وكبر» [ رواه الشافعي وأحمد عن عمر ] .
ولأن ترك الإيذاء واجب، وتقبيل ما استلمه به من يد أو نحو عصا، لخبر الصحيحين: «إذا آمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ولما روى مسلم بن نافع قال: «رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده، ويقول: ما تركته منذ رأيتُ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يفعله» .
وتكرار الاستلام والتقبيل في كلّ طوفة من الطوفات السبع، لحديث «أنه صلى الله عليه و آله كان لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر الأسود في كلّ طوفة» [ رواه أبو داود والنسائي عن ابن عمر ] .
وراح الدكتور الزحيلي يتمّ تلخيصه هذا بقوله:
ولو استقبل الحجر مطلقاً، ونوى الطواف عند من اشترط النية وهم الحنفية والحنابلة، كفى في تحقيق المقصود الذي هو الابتداء من الحجر.
ولا يستلم بيده الركنين الشاميين (وهما اللذان عندهما الحِجْر) ولا يقبلهما، ويستلم الركن اليماني (وهو الذي يسبق ركن الحجر) في آخر كل شوط، ولا يقبله؛ لأنه لم ينقل، كما في الصحيحين عن ابن عمر: «أنه صلى الله عليه و آله كان لا يستلم إلّا الحَجَر والركن اليماني» .