210يستعينان به علىٰ دفنه، ففعلا ذلك. فإذا بي في رهط من أهل العراق، فأعلمتنا إمرأته بموته، حزنّا حزناً شديداً، ورحنا نبكي عليه بدموع غزيرة، وقلتُ صدق حبيبي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:
لقد سمعته يقول: «يرحم اللّٰه أبا ذر. . . ، ويموت وحده، ويبعث وحده، ويشهده عصابة من المؤمنين» ثمّ واريناه الثرى في سنة 32 ه.
فلك اللّٰه يا أبا ذر، ما أنصفوك في شيء.
ومن أدعيته صلى الله عليه و آله التي رويتها هذا الدعاء:
ما من عبدٍ أصابه همٌّ، فقال: «اللّهمّ إنّي عبدُك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألكّ بكلّ اسم سميتَ به نفسك، أو ذكرته في كتابك، أو علَّمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ضياء صدري، وربيع قلبي، وجلاءَ حزني، وذهاب همّي» إلّاأذهب اللّٰهُ همّه، وبدّله مكان حزنه فرحاً.
ولو راجعت كتب التفسير، ومعاجم القراءات لوجدت لي قراءات أختصّ بها وحدي بلغت أربعاً وسبعين قراءة، وأخرى شاركتُ فيها آخرين، وتجد لي آراءً في القرآن وتفسير آياته أنفرد بها، وأخرى أُشارك فيها غيري، كما أنّ لي آراءً في الفقه، وفتاوى. وحكم وأقوال تناثرت في بطون الكتب، ببركات البيت النبوي الذي عشتُ في كنفه، وارتويتُ من ينبوع إيمانه وعلمه وأدبه وحكمته.
وهذه باقة من حكم وأدعية وأقوال لي:
ليس من الناس أحدٌ إلّاوهو ضيفٌ على الدنيا، ومالُه عارية: فالضيف مرتحل، والعارية مردودة.
إنّ الرجل لا يولد عالماً، وإنّما العلم بالتعلم.
ما من شيء أولى بطول سجن من لسان.