209الزيادة والنقصان، أو السهو والنسيان، فأكون قد حكيت عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ما لم يقله، أو أدخل في الدين ما ليس منه. أذكر بعض ما رويته:
من صلّى صلاة لم يصل فيها عليَّ وعلىٰ أهل بيتي لم تقبل منه.
سبابُ المسلم فسوق، وقِتاله كفرٌ.
سألتُ النبي صلى الله عليه و آله: أيُّ العمل أحبُّ إلى اللّٰه؟ قال: «الصلاةُ علىٰ وقتها» .
قلتُ: ثمّ أيُّ؟ قال صلى الله عليه و آله: «ثمّ برُّ الوالدين» . قلتُ: ثمّ أيُّ؟ قال صلى الله عليه و آله:
«الجهادُ في سبيل اللّٰه» . حدّثني بهنّ، ولو استزدتهُ لزادني.
إنّ المؤمن يرىٰ ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخافُ أن يقع عليه، وإنّ الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ علىٰ أنفه.
إنّ الصدق يهدي إلى البر، وإنّ البرّ يهدي إلى الجنّة، وإنّ الرجل ليصدق حتّىٰ يكون صديقاً، وإنّ الكذب يهدي إلى الفجور، وإنّ الفجور يهدي إلى النار، وإنّ الرجل ليكذب حتّىٰ يكتب عنه اللّٰه كذاباً.
سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول بحقّ الصحابي الجليل «أبو ذر الغفاري» :
«يرحم اللّٰه أبا ذر يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده، ويشهده عصابة من المؤمنين» وكان ذلك في مسيره إلى تبوك، حيث وقف بأبي ذر جملُهُ فتخلّف عليه، فلمّا أبطأ أخذ رحله عنه، وحمله علىٰ ظهره، وتبع النبي صلى الله عليه و آله ماشياً، فنظر الناس وقالوا: يا رسول اللّٰه! هذا رجل على الطريق وحده.
فقال صلى الله عليه و آله: كن أبا ذر،
فلمّا تأمله الناس، قالوا: هو أبو ذر.
فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: يرحم اللّٰه أبا ذر، يمشي وحده. . . .
وبقيت طيلة سنين أفكّر بهذا القول حتّىٰ نفى عثمان أبا ذر إلى الربذة وهو مكان يكرهه كثيراً، فأصابه بها أجلُه، ولم يكن معه إلّاامرأته وغلامه، فأوصاهما أن يغسلاه، ويكفناه ثمّ يضعاه على الطريق، فأوّل ركب يمرّ بهما