208وكنتُ من الذين نزلت فيهم:
«ولا تطرد الذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ يُريدون وجهه. . .» 1نزلت في ستة نفر وأنا واحد منهم، حينما كنّا جلوساً عند رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فقال بعض زعماء قريش: إنّا لا نرضى أن نكون أتباعاً لهؤلاء فاطردهم عنك.
فأنزل اللّٰه هذه الآية.
«ولو أنّا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلّاقليل منهم» 2كنت من هذا القليل الذي استثناه اللّٰه تعالى، فقد قلنا:
واللّٰه لو أمرنا لفعلنا فالحمد للّٰهالذي عافانا، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: إنّ من أمتي رجالاً، الإيمان في قلوبهم أنبت من الجبال الرواسي.
«الذين استجابوا للّٰهوللرسول من بعد ما أصابهم القرح للَّذين أحسنوا منهم واتّقوا أجر عظيم» 3، نزلت هذه الآية في الذين أجابوا دعوة الرسول صلى الله عليه و آله مع ما فيهم من جراح وآلام شديدة في يوم أُحد، وكنت منهم، ندبنا الرسول صلى الله عليه و آله لنعود إلى المشركين فنقاتلهم.
ولما نزلت «ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جُناح فيما طَمِعوا إذا ما اتّقوا وآمنوا وعملوا الصالحات» 4.
قال رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله لي: أنت منهم.
فكانت فرحتي بذلك عظيمة جداً.
* * *
نلتُ شرف الرواية عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حتّىٰ تجدني في بعض الكتب الحديثية أُدعى ب (عبد اللّٰه بن المسعود الراوي) ، فقد ورد لي في كتب الحديث الكثير من الروايات المتّفق علىٰ صحّتها، كما أن جمعاً من أعيان الصحابة والتابعين روى عني. وما نقلتُ حديثاً عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حتّىٰ تغير لون وجهي، وانتفخت أوداجي، وعلتني كآبة وانحدر عرقي من جبيني، ودمعت عيناي، وأقول في بداية نقلي للحديث: أو قريباً من هذا، أو نحو هذا، أو شبه هذا. كلّ ذلك خوفاً من