207وختمت القرآن علىٰ خير الناس بعده، عليّ بن أبي طالب. . . وأن القرآن أُنزل على سبعة أحرف، ما من حرفٍ إلا وله ظهر و بطن، وإن علي بن أبي طالب عنده منه الظاهر والباطن.
كما كنت محبّاً للقرآن، حاملاً له، عارفاً بقراءاته، مجيداً لها، حسن الصوت به، وكنتُ أعدّ من القراء، ولفظة القراء هذه لا تطلق إلّاعلىٰ نخبة قليلة تختصّ بقراءة القرآن، من بين عدد ممّن يعرفون القراءة في مجتمعنا الذي غلبت عليه الأُميّة. وقد قال فيّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «مَن سرّه أن يقرأ القرآن غضاً أو رطباً كما أُنزل فليقرأه علىٰ قراءة ابن أُمِّ عبد» وأمّ عبد كنية أُمّي. وشهد لي عليّ عليه السلام أنّي أوّل من قرأ آية من كتاب اللّٰه علىٰ ظهر قلب بقوله: «أول من قرأ آية من كتاب اللّٰه عن ظهر قلبه ابن مسعود» .
وكثيراً ما كان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يحب أن يسمع القرآن منّي، وذات مرّة قال لي: اقرأ عليّ يا عبد اللّٰه.
قلتُ: أقرأ عليك، وعليك أُنزل يا رسولَ اللّٰه؟
فقال صلى الله عليه و آله: إنّي أُحبُّ أن أسمعه من غيري.
فأخذتُ أقرأ من سورة النساء، حتّىٰ إذا بلغتُ قوله تعالى:
«فكيف إذا جئنا من كلّ أُمّة بشهيد، وجئنا بك علىٰ هؤلاء شهيداً» فاضت عينا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله من الخشوع والخشية والإخبات للّٰه ولتنزيله.
ولطالما جاءني بعض الصحابة إلى بيتي ليسمعو منّي قراءة القرآن وتفسيره؛ ولأن قراءتي هكذا كانت، ترى الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراق من قبل الأمويين، الذي عرف بمكره واشتهر بإجرامه وتعطشه للقتل وتعذيب الناس، تراه يمنع قراءة القرآن كما قرأته، فيقول في ضمن كلمة له يهدّد ويتوعد بها الناس: «. . . ولا أجد أحداً يقرأ عليّ قراءة ابن أمِّ عبد إلّاضربتُ عنقه. . .» .