203كان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قد سبقنا إليها، فنلتُ بذلك وسام الهجرتين، فوسام البدريّين عندما شاركت في معركة بدر الكبرىٰ، وكان النصر حليف المؤمنين وهم قلة، والهزيمة والذلّ نصيب المشركين وهم كثرة.
وقد أمر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أن يُلتمس أبو جهل الذي أصابه معوّذ بن عفراء، فعدتُ إلى ساحة المعركة، وأجلتُ نظري فيها، فوجدتُ أبا جهل في آخر رمق من حياته الآثمة، التي كان من فصولها: الإعتداء علىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وتعذيب المؤمنين، وقتل سميّة أمّ عمّار بن ياسر.
قلتُ له: الحمدُ للّٰهالذي أخزاك.
قال: وبماذا أخزاني. . لمن الدائرة اليوم؟
قلت: للّٰهولرسوله.
ثمّ قال حين رآني علىٰ صدره أُريد قتله: لقد ارتقيتَ مرتقًى صعباً يا رُوَيعيَ الغنم.
فقلت له: إنّي قاتلك يا أبا جهل!
قال: لستَ بأول عبد قتل سيده! أما إن أشد ما لقيته اليوم في نفسي لقتلك إياي، ألا يكون ولِّيَ قتلي رجلٌ من الأحلاف أو من المطيبين.
فضربته ضربةً وقع رأسه بين يديه. . . وأقبلتُ برأسه وبسلاحه ودرعه وبيضته فوضعتها بين يدي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وقلتُ له: أبشر، يا نبيّ اللّٰه، بقتل عدوّ اللّٰه أبي جهل.
فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أحقّاً، يا عبد اللّٰه؟ فو الذي نفسي بيده، لهو أحبّ إليّ من حُمر النعم، اللّهمّ قد أنجزت ما وعدتني فتمّم عليَّ نعمتك.
وسجد شكراً للّٰه، ثمّ شهد لي بالجنة.
بعدها أمر النبي صلى الله عليه و آله بوضع قتلى المشركين في القليب، وعندها تذكرتُ: أنّ النبي صلى الله عليه و آله كان يُصلّي يوماً عند البيت، وأبو جهل وأصحابه له جلوس، إذ قال بعضهم لبعض: أيّكم يجيءُ بِسَلى جزور بني فُلان، وقد نُحرت بالأمس، فيضعه علىٰ ظهر محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم عقبة بن