204أبي معيط فجاء به، فنظر حتّىٰ سجد النبي صلى الله عليه و آله، وضعه علىٰ ظهره بين كتفيه، وأنا أنظرُ لا أُغير شيئاً، لو كان لي منعةٌ. فجعلوا يضحكون ويميل بعضهم علىٰ بعض، ورسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ساجد لا يرفع رأسه، حتّىٰ جاءته فاطمةٌ بعد أن أسرعت امرأة فأخبرتها، فطرحته عن ظهره، ورفع رأسه ثمّ قال: «اللّهم عليك بقريش) ثلاث مرّات، فلما سمعوا صوته، شقّ عليهم، وخافوا دعوته، وكانوا يرونَ أنّ الدعوة في ذلك البلد مُستجابة، ثمّ سمّى: (اللّهمّ عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي مُعيط) ، وعدّ السابع فلم أحفظه.
فو الذي نفسي بيده، لقد رأيتُ الذين عدّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله صرعىٰ يوم بدر، ثمّ سحبوا إلى القليب، قليب بدر.
فنالوا بذلك جزاءهم العادل.
ووقعت معركة أُحد فكنت من الذين استماتوا بالذب عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله والدفاع عنه أمام السيل المتدافع من مشركي قريش، الذي يستهدف قتل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بعد أن حلّت بنا هزيمة بعد نصر، كان سببها مخالفة الرماة أمرَ رسول:
«لا تبرحوا مكانكم، وإن رأيتمونا نُقتل فلا تنصرونا» .
وما علمتُ أنّ أحداً من أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يريد الدنيا حتّىٰ نزلت هذه الآية «منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة» 1في أولئك الرماة الذين تنازعوا أمرهم بينهم، فريقٌ سال لعابه حين رأى الغنائم التي خلّفها المشركون وراءهم، فترك موضعه، وفريق قليل ثبت مكانه امتثالاً لأمر الرسول صلى الله عليه و آله فاستشهد عن آخره.
وفي معركة حنين، ركنّا إلى قوتنا وكثرتنا، حتّىٰ قال قائلٌ منّا: لن نُغلب اليوم من قلة، فشدّت كتائب العدو علينا شدّة رجل واحد، وأصبنا بهزيمة مباغته أول القتال، فتفرّقت جموع