183وأهل بيته بمكة، وكان هشام بن عمرو أحد بني عامر بن لؤي يأتي بالبعير بعد البعير قد أوقره طعاماً أو تمراً إلى فمّ الشِّعب فينزع عنه خطامه ويضربه علىٰ جنبيه فيدخل الشعب، فبقوا في الشعب سنتين أو ثلاث سنين. . . وخرج بنو هاشم من حصار الشعب في السنة العاشرة أو التاسعة من النبوة إلىٰ مساكنهم. . . 1.
قال الكازروني في المنتقى وغيره:
. . . فعمد أبو طالب فأدخل الشعب ابن أخيه وبني أبيه ومن اتبعهم، فدخلوا شعب أبي طالب وآذوا النبي والمؤمنين أذًى شديداً، وضربوهم في كل طريق، وحصروهم في شعبهم، وقطعوا عنهم المارّة من الأسواق ونادى منادي الوليد بن المغيرة في قريش: أيّما رجل منهم وجدتموه عند طعام يشتريه فزيدوا عليه، فبقوا علىٰ ذلك ثلاث سنين حتى بلغ القوم الجهد الشديد، حتّى سمعوا أصوات صبيانهم يتضاغون - أي يصيحون من الجوع من وراء الشعب -. . .
ويصبح قريش وقد سمعوا أصوات صبيان بني هاشم من الليل يتضاغون من الجوع. . . 2.
وجاء في إتحاف الورى باخبار امّ القرى:
دعا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله علىٰ كاتب الصحيفة فشُلَّت يده، ثم غدت قريش علىٰ مَنْ اَسْلَم فأوثقوهم وآذوهم، واشتد البلاءُ عليهم. . . ولما فعلت قريش ذلك انحاز رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وسائر بني هاشم وبني المُطَّلب، - خلا أبا لهب - وبنو المطلب وولده في الشِّعْب، وخرج اللعين أبو لهب وولدُه إلىٰ قريش، فظاهرهم علىٰ بني هاشم وبني المُطَّلب، وقطعوا عنهم المِيَرة والمادة، فكانوا لا يقدرون علىٰ ذلك إلّا من الموسم إلى الموسم، ولا يخرجون الّا من موسم إلىٰ موسم، حتى بلغ بهم الجهد، وسمع أصوات صبيانهم من وراء الشِّعب يَتَضٰاغَوْن من الجوع. فمن قريش