182يظهر ممّا ذكرناه أوّلاً: أنّ النبي صلى الله عليه و آله قد وُلد في شعب أبي طالب. وثانياً: أنّ شعب أبي طالب موضع في مكة، قرب المسجد الحرام، وبعيداً عن المكان الذي في الحجون الذي يعرفه بعضٌ باسم هذا الشعب.
مقاطعة النبي صلى الله عليه و آله وأصحابه في شعب أبي طالب:
فلما رأت قريشٌ أنّ أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قد نزلوا بلداً أصابوا به أمناً وقراراً، وأنّ النجاشي قد منع مَن لجأ إليه منهم، وأنّ عمر قد أسْلم، فكان هو وحمزة بن عبد المطلب مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وجعل الإسلامُ يَفشو في القبائل، اجتمعوا وائتمروا [ بينهم ] أن يكتبوا كتاباً يتعاقدون فيه علىٰ بني هاشم، وبني المطّلب، علىٰ أن لا يَنْكحوا إليهم ولا يُنكحوهم، ولا يبيعوهم شيئاً، ولا يبتاعوا منهم، فلما اجتمعوا لذلك كتبوه في صحيفة، ثم تعاهدوا وتواثقوا علىٰ ذلك، ثم عَلَّقُوا الصحيفةَ في جَوف الكعبة توكيداً علىٰ أنفسهم، وكان كاتبَ الصحيفة منصورُ بن عِكرمة بن عامر بن هاشم بن عَبْد مناف بن عبد الدار بن قُصَيّ. . . .
فلما فعلت ذلك قريش انحازت بنو هاشم وبنو المطّلب إلىٰ أبي طالب بن عبد المطلب فدخلوا معه في شِعْبه واجتمعوا إليه، وخرج من بني هاشم أبو لَهب، عبد العُزّى بن عبد المطّلب، إلى قريش فظاهرهم 1.
وقال السيد الأمين في أعيان الشيعة:
. . . وحصروهم في شعب أبي طالب أول المحرم سنة سبعة من البعثة فدخل بنو هاشم الشعب، مسلمهم وكافرهم عدا أبي لهب وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب لشدة عداوتهما للرسول صلى الله عليه و آله. . . وانحاز إليهم بنو المطلب بن عبد مناف فكانوا أربعين رجلاً، وحصن أبو طالب الشعب وكان يحرسه ليلاً ونهاراً . . . وسمع أصوات صبيانهم من وراء الشعب وذلك أشدّ ما لقى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله