146وعندما حددت بئر ميمون هذا التحديد اعتمدت على:
1 - ورود ذكرها في يوم الفتح؛ حيث دخل رسول اللّٰه ( صلى الله عليه و آله) من أذاخر، وأنه استقى من بئر ميمون.
2 - وجود هذا الحي بجوار أذاخر يسمى الجعفرية، ولم أر من نسبه فترجح عندي أنه نسبة إلى أبي جعفر المنصور.
3 - ما جاء في تأريخ الفاكهي: أن أبا جعفر حين مات هنا صلّي عليه في المسجد الصغير المجاور للخرمانية، وهذا يعني أنه مات قريب منه، أي أن بئر ميمون مقترنة بهذه المواضع كلها.
ولكن الشريف شاكر بن هزاع العبدلي قائم مقام مكة أوقفني بعد حجّ عام 1412 ه علىٰ بئر قديمة شرقي قصر أمارة مكّة، علىٰ يمين الطريق الذاهب إلى الشرائع فالطائف عن طريق نخلة اليمانية، فقال: هذه بئر ميمون، وأراني حجيرة قربها، قال: هذا قبر أبي جعفر المنصور.
ومع اعترافي بخبرة الشريف شاكر في جغرافية مكة، الّا ان هناك تساؤلاً، إذا كانت هذه بئر ميمون علىٰ بُعدها من أذاخر، وهو بعد معاكس لا تجاه المسجد الحرام للآتي من أذاخر، فما علاقتها برسول اللّٰه ( صلى الله عليه و آله) يوم الفتح؟ ثم إذا كان أبو جعفر مات في هذا المكان، لِمَ حمل إلى هذا المسجد الصغير علىٰ بعد، ثم أعيد بعد الصلاة عليه إلى بئر ميمون؟ فاذا كان المقصود دفنه حيث مات لَصلّي عليه هناك، وإذا كان المقصود التيمن بالمسجد، فالذين حملوه لم يبق بينهم وبين المسجد الحرام ما يعجزهم عن المواصلة، ثم لِمَ لمْ يدفن عند المسجد الذي صلِّي عليه فيه، وليست لبئر ميمون قدسية أو ميزة؟ ثم إن مقبرة أهل مكة كانت قريبة جداً من ذلك المسجد، فلِمَ لمْ يدفن هذا الخليفة في المقبرة؟ ولأنها كما قيل كانت قد اتسعت إلى حي الجعفرية اليوم، فلعلّه دفن في طرف المقبرة مما يلي أذاخر، ثمّ إن هذا الحيز