147من المقبرة توقف الدفن فيه بعد إنشاء المقبرة السليمانية، فدفع الطمع بعض الناس إلى الاستيلاء على الأماكن المندثرة، فسارع الولاة إلى تسوير المقبرة القديمة، ثم أخذ ذلك الجانب اسم الجعفرية؛ لعلم الناس أن أبا جعفر مدفون فيه.
وعلى كل حال فمع عدم جزمي بأحد المكانين، فإن رأيي لم يتغيّر، واستنتاجي أجد له قوة، والبحث مفتوح لمن يدقق ويحقّق.
وأقول: إني ختمت البحث بهذا القول دون أن تكون لدي النيّة أن أُزيد فيه، ولكن تصفحت كتاب الفاكهي المطبوع قبل سنوات، فإذا فيه ما يأتي:
2482 - حدّثنا أبو يحيى عبد اللّٰه بن أحمد بن أبي مسرّة، قال: حدّثني محمد بن عُبيدة الشُويفِعي، قال: حدّثني إسماعيل بن عبيد اللّٰه بن أبي صالح، مولى عبدِ اللّٰه بن عامر، قال: تُوفِّي أبو جعفر يوم التَرْوية سنةَ ثمان وخمسين ومائة، وصُلِّي عليه عند الخُطَيْم 1في مسجدٍ هناك، وضُرِبَ على المقبرة - يعني مقبرة مكة - سُرادقٌ، ثم أُتِيَ بنَعْشِه، فأُدخل في السرادق، فلما فُرغَ من دفنه، ورجع الناسُ، ورُفع السرادقُ، وإذا بقبرين، واحد في أعلى المقبرة، وواحد في أسفلها، مما يلي المسجد، ثمّ بنى عليهما جُنْبُذان.
قال لي أبو يحيى: أدركت أحد الجُنْبُذينِ أنا. قال: ثم حجّ المهدي بعد ذلك؛ فرأيته جاء إلى الجُنْبُذِ الأعلى في المقبرة، فوقف علىٰ ذلك القبر، والناس خلفَه فصلّىٰ عليه.
وفي وجه شِعْبِ الخُوز دارُ لبابة بنتِ علي، ومحمد بن سليمان بن علي. وفي هذه الدار كان يسكن عبيدُ اللّٰه بن قُثَم، وهو يومئذٍ والي مكة مع زوجته لُبابة بنت علي، وفيها رأى الرؤيا التي أفزعتْهُ.
2483 - حدّثنا أبو يحيى عبد اللّٰه بن أحمد، قال: ثنا خالد بن سالم مولى ابن صيفي المكي، قال: أخبرني إبراهيم بن سعيد بن صيفي المخزومي، وكان صديقاً