162«أيها الناس، إني لم أزل من أمري على ما أحبّ حتى قدحتكم الحرب، وقد والله أخذت منكم وتركت، وهي لعدوكم أنهك. وقد كنتُ بالأمس أميراً، فأصبحتُ اليوم مأموراً، وكنتُ ناهياً فأصبحت اليوم منهياً، فليس لي أن أحملكم على ما تكرهون»!
وهنا انبرى العديد من أصحاب عليٍّ(ع) خطباء؛ كلٌّ يدلي برأيه، يدعون أهل العراق على البقاء ملتزمين جانب عليٍّ(ع)، فمن سلّم له نجا، ومن خالفه هوى.. وعدم الركون إلى خديعة عمرو بن العاص، الذي أشار على معاوية برفع المصاحف بعد أن كادت الهزيمة تقع بهم، وكان عثمان بن حُنيف واحداً ممن ألقى خطبتين، فكانت:
الأولى:يستقبلها ابن قتيبة بقوله:«ثم قام عثمان بن حنيف، وكان من صحابة رسول الله(ص) وكان عاملاً لعليٍّ على البصرة، وكان له فضل، فقال:أيها الناس، اتهموا رأيكم، فقد والله كنا مع رسول الله(ص) بالحديبية يوم أبي جندل وإنا لنريد القتال، إنكاراً للصلح، حتى ردنا عنه رسول الله، وإنّ أهل الشام دعوا إلى كتاب الله اضطراراً، فأجبناهم إليه إعذاراً، فلسنا والقوم سواء إنا والله ما عدلنا الحيَّ بالحيِّ ، ولا القتيلَ بالقتيلِ، ولا الشامي بالعراقي»!
الثانية:يقول ابن قتيبة:«ثم قام عثمان بن حنيف، فقال:أيها الناس، اتهموا رأيكم، فإنا والله قد كنا مع رسول الله(ص) يوم الحديبية، ولو رأينا قتالاً قاتلنا، وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله(ص) وبين