79فيما يستظهر السيد الخوئي من الآية أنّ المراد من النجاسة القذارة، جاء هذا بعد أن يقول: إنّ النجس عند المتشرعة وإن كان بالمعنى المصطلح عليه، إلاّ أنه لم يثبت كونه بهذا المعنى في الآية المباركة؛ لجواز أن لا تثبت النجاسة بهذا المعنى الاصطلاحي على شيء من الأعيان النجسة في زمان نزول الآية أصلاً، وذلك للتدرّج في بيان الأحكام، بل الظاهر أنه في الآية المباركة بالمعنى اللغوي وهو القذارة؛ وأي قذارة أعظم وأشد من قذارة الشرك. وهذا المعنى هو المناسب للمنع عن قربهم من المسجد الحرام، حيث إنّ النجس بالمعنى المصطلح عليه لامانع من دخوله المسجد الحرام فيما إذا لم يستلزم هتكه، فلا حرمة في دخول الكفار والمشركين المسجد من جهة نجاستهم بهذا المعنى، وهذا بخلاف النجس بمعنى القذر؛ لأنّ القذارة الكفرية مبغوضة عند الله سبحانه، والكافر عدو الله وهو يعبد غيره، فكيف يرضى صاحب البيت بدخول عدوّه بيته؟ بل وكيف يناسب دخول الكافر بيتاً يعبد فيه صاحبه وهو يعبد غيره؟ هذا كلّهأولاً، فثانياً ... وثالثاً....
لينتهي أخيراً إلى قوله: فالإنصاف أنّ الآية لا دلالة لها على نجاسة المشركين فضلاً عن دلالتها على نجاسة أهل الكتاب، إلاّ أنك عرفت أنّ نجاسة المشركين مورد التسالم القطعي بين أصحابنا قلنا بدلالة