101الخوف والقلق هذه، والتي ربما قذفها الشيطان في نفوسهم، وقبل أن يشكوها لرسول الله(ص) جاء الوعد من السماء سريعاً في ذيل الآية نفسها، التي حرمت اقتراب المشركين من المسجد الحرام، يطمئن المسلمين ويتكفل علاج ما قد يصيبهم من حاجة وعوز..، فقد "وعد المؤمنين بأن يغنيهم الله عن المنافع التي تأتيهم من المشركين حين كانوا يفدون إلى الحجّ فينفقون ويهدُون الهدايا فتعود منهم منافع على أهل مكة وما حولها، وقد أصبح أهلها مسلمين فلا جرم أن ما يرد إليها من رزق يعود على المؤمنين". 1
ومن جانب آخر، فالآية أيضاً تنصُّ على الأمر الواقع وتعترف بماسيتركه حظرها للمشركين من دخول المسجد أو الاقتراب منه؛ حين تشير إلى أهمية الوضع الاقتصادي للناس، ومدى ما يتركه من آثار عليهم، إذا ما تعرض أو شعروا بأنه قد يصاب بشيء نتيجة فعل أو موقف ما "الموسم الاقتصادي الذي ينتظره أهل مكة؛ والتجارة التي يعيش عليها معظم الظاهرين في الجزيرة؛ ورحلة الشتاء والصيف التي تكاد تقوم عليها الحياة... إنها كلها ستتعرض للضياع بمنع المشركين من الحج؛ وبإعلان الجهاد العام على المشركين كافة..". 2