89عرفاً أنّ المطر والشمس والبرد والمرض مجرد أمثلة لا خصوصيّة لها لتقييد المادّة، بحيث تكون قرينةً على ظهورها في المظلّة، بل المراد الدخول تحت الكنّ، وبما أنّ الدخول تحت الظلّ إنما يكون عادة بأحد هذه الدواعي الطبعيّة لذلك ذكرت في السؤال.
الإشكال الثالث: إنّ غاية مفاد هذه النصوص هو كون المراد بالتظليل الاحتماء والتوقّي مما هو في معرض الإيذاء كحرارة الشمس والمطر، ولا يستفاد منها شمول مفهوم التظليل لكلّ تستّر ولو كان في ليلٍ لا مطر فيه ولا برد كما هو مدّعى مَن يقول بالإطلاق.
ب : ومن القرائن على أنّ المراد بالتظليل مطلق التستّر، أنّ الظلال قد يستعمل جمعاً للظلّ الذي لا يتصوّر إلا في النهار، وقد استعمل في عدّة من النصوص بمعنى ما يستظلّ به، ومقتضى إطلاق النهي في هذه النصوص كون المحظور مطلق التستّر؛ لورود النهي عن إيجاد ما يستظلّ به مطلقاً، ولو لم يكن هناك شمس ولا مطر، فمن هذه النصوص رواية أبي بصير قال:
«سألته عن المرأة يضرب عليها الظلال وهي محرمة. قال: نعم، قلت: فالرجل يضرب عليه الظلال وهو محرم؟ قال: نعم إذا كانت به شقيقة..». 1وظاهره كون المراد بالظلال مايستظلّ به؛ فإنّه هو الذي يُضرب ويُنصب.