67للجواب، كون المراد بالإضحاء هو عدم التظليل، فإذا كان التظليل بمعنى إحداث الظلّ كان الإضحاء ظاهراً في عدم التستّر من الشمس، وإذا كان بمعنى الدخول في الكنّ، كان الإضحاء ظاهراً في مطلق البروز - كما سيأتي نقله عن ابن عرفة في لسان العرب -؛ وإذا كان بمعنى الاتّقاء مما هو في معرض الإيذاء كالشمس والمطر والريح كان الإضحاء ظاهراً في عدمه، ولا يبعد الثالث عرفاً، فالإضحاء لغةً وإن ادّعي أنّه بمعنى البروز للشمس إلا أنّ مسبوقيّته بالتظليل قرينةٌ على ظهوره في عدم الاحتماء.
وقد يقال: بأنّ هناك قرينتين على أنّ المراد بالإضحاء مطلق البروز، لا خصوص التشمُّس: 1
أ: إنّ مورد السؤال في موثّقة الكلابيّ فرض البرد، وهو قرينةٌ على شمول الإضحاء لمطلق البروز.
ولكن ما أفيد لا يصلح للقرينيّة، والوجه في ذلك أنّه ظاهر في السؤال عن الاستثناء، وليس ظاهراً في السؤال عن أصل الحرمة، بمعنى أنّ ظاهر سياق السؤال: (إنّ عليّ بن شهاب يشكو رأسه، والبرد شديد، ويريد أن يحرم) هو مفروغيّة السائل عن حرمة التظليل، وكون المرتكز لديه هو مطلوبيّة الإضحاء، وإنما يسأل عن الاستثناء، وأنّ الصداع