214
يَا مَعْشَرَ الأَشْهَادِ إنَّ أَمِيرَكُمْ
امَرَ الْغَدَاةَ ببَعْض مَا لَمْ يُؤْمَر
حَرُمَتْ عَلَيْهِ دِمَاؤُنَا بصَلاتِنَا
اللهُ يَعْلَمُ أننَا لَمْ نَكْفُر
إنْ تَقْتُلُونَا تَقْتُلُوا إخْوَانَكُمْ
وَالرَّاقِصَاتِ إلَى منى والمشفر
يا ابن الْمُغِيرَةِ إنَّ فِينَا خُطَّةً
شَنْعَاءَ فَاحِشَةً فَخُذْهَا أوْ ذَر.
فَلَمْ يَلْتَفِتْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إلَى مَقَالَةِ الشَّيْخ، فَقَدَّمَهُمْ وَضَرَبَ أعْنَاقَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ.
وَكَانَ قَتَادَةُ(أبو قتادة) قَدْ عَاهَدَ اللهَ أنْ لا يَشْهَدَ مَعَ خَالِدٍ مَشْهَدًا أبَدًا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْم.
ثُمَّ قَدَّمَ خَالِدٌ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ مَالِكٌ: «أتَقْتُلُني وَأنَا مُسْلِمٌ أصَلِّي الْقِبْلَةَ».
فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: لَوْ كُنْتَ مُسْلِمًا لَمَا مَنَعْتَ الزكَاةَ وَلا أمَرْتَ قَوْمَكَ بِمَنْعِهَا.
والله لَمَا قِلْتَ بما فِي مَنَامِكَ حَتَّى أقْتُلَكَ.
فَالْتَفَتَ مَالِكُ بْنُ نُوَيْرَةَ إلَى امْرَأتِهِ فَنَظَرَ إلَيْهَا ثُمَّ قَالَ: «يَا خَالِدُ، بهذَا تَقْتُلُني»؟!