211فيقتصّ لهم من قاتليهم.
لقد كانت كلمة مالك: «إني على الإسلام» آخر ما نطق به، وبهذا ولعل هناك غيره يؤكد مالك سلامة عاقبته في أن يُقتل مسلماً، ويقابل ربَّه مظلوماً، فيفصل بينهم.. إذن لم يمت مالك مرتداً بل مسلماً فيلاقي ربَّه مظلوماً.
«فحرمة قتله في غاية الصراحة والقطع، وكانت من الكبائر الموبقة الموجبة للقصاص الشرعي، لأنّ إسلام مالك مما لا ريب فيه لكل منصف ألم بوقعة البطاح على حقيقتها وعرف السر في ثورة عمر، وأبى قتادة، وأهل المدينة بكنهها، وقد كان آخر ما تكلم به مالك في حياته: «إني على الإسلام»، على أنّ الشيخين عمر وأبابكر اتفقا على موته مسلماً، وذلك أنّ عمر إذ قال للخليفة: إنّ خالداً قد زنى فارجمه. قال الخليفة: ما كنت لأرجمه فإنه تأول فأخطأ. قال عمر: إنه قتل مسلماً فاقتله به، فلم يقل له: إنه قتل مرتداً، وإنما قال: ما كنت لأقتله به، فإنه تأول فأخطأ، وهذا اعتراف منه بإسلام مالك، ولذلك وداه من بيت مال المسلمين، واعتبر السبايا والأسرى من آله أحراراً فخلى سبيلهم، ولم يقر خالداً على سبيهم»... 1
يظهرهذا وغيره من قراءة الواقعة نفسها بنصوصها الكثيرة وهي