212تسجل أقوال الضحايا وهم يدافعون عن سلامة تدينهم، في جدال وقع بين الفريقين: مالك ومن معه من قومه، وقائد الجند خالد بن الوليد قبل أن يأمر بضرب أعناقهم:
فتحت (خبر مالك بن نويرة ومسيلمةالكذاب) جاءت رواية الواقدي لتذكر التالي:... ثُمَّ ضَرَبَ خَالِدٌ عَسْكَرَهُ بأرْض بَني تَمِيمٍ، وَبَثَّ السَّرَايَا فِي الْبلادِ يُمْنَةً ويُسْرَةً، فَوَقَفَتْ سَريَّةٌ مِنْ تِلْكَ السَّرَايَا عَلَى مَالِكِ بْن نُوَيْرَةَ، وَإذَا هُوَ في حَائِطٍ لَهُ، وَمَعَهُ امْرَأتُهُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ بَني عَمِّهِ، فَلَمْ يعلم مالك إلا والخيل قَدْ أحْدَقَتْ بهِ، فَأخَذُوهُ أسِيراً، وأخَذُوا امْرَأتَهُ مَعَهُ، وَكَانَتْ بهَا مُسَيْحَةٌ مِنْ جَمَال، وَأخَذُوا كُلَّ مَا كَانَ مِنْ بَني عَمِّهِ، فَأتَوْا بهِمْ إلَى خَالِدِ بْن الْولِيدِ حَتَّى أوْقَفُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأمَرَ خَالِدٌ بضَرْبِ أعْنَاق بَني عَمِّهِ بَدْيًا.
فَقَالَ الْقَوْمُ: «إنَّا مُسْلِمُونَ فَعَلامَ تَضْربُ أعْنَاقَنَا»؟!
قَالَ خَالِدٌ: «وَاللهِ لأَقْتُلَنَّكُمْ».
وهنا انبرى شيخ منهم، فَقَالَ لَهُ: «ألَيْسَ قَدْ نَهَاكُمْ أبُو بَكْر أنْ تَقْتُلُوا مَنْ صَلَّى إلَى الْقِبْلَةِ»؟!
فَقَالَ خَالِدٌ: بَلَى قَدْ أمَرَنَا بذَلِكَ، ولَكِنَّكُمْ لَمْ تُصَلُّوا سَاعَةً قَطُّ.
وهنا شهد شاهد من أهلها؛ ممن كان في ضمن جيش الخلافة وقيادته؛ لتأكيد صحة ما عليه هؤلاء الضحايا من سلامة موقفهم الديني، ومن براءتهم من تهمة الردة، أو التآمر على الإسلام وأهله.. هذه هي