210للدليل حتى يثبت له الصحيح.
إضافةً إلى هذا، فالاحتياط في الدماء أمر مهم وتجاوزه هو الآخر خطير جداً... والغريب أنّ ما ورد من أخبار بخصوص هذه الحوادث ليس فيها شيءٌ من هذه المقدمات، قبل انزال العقوبة. وزيادةً على ذلك فإنّ منع الزكاة شيءٌ وإنكارها شئٌ آخر: فالمستنتج من أخبار واقعة البطاح هو الامتناع عن أداء الزكاة، والمعروف أنّ منع الزكاة لا يعدُّ ارتداداً وكفراً في المفهوم الإسلامي كما يأتينا..
وما موقف مالك غير المهتم بسجاح ومن على شاكلتها من المتنبئين وأعداء الدين، بل والرافض لهم ولرغبتهم فيه وفي عمومته، والناصح لقومه في البقاء على دينهم الإسلام، وعدم المناوأة لخالد وجنده أي مناهضتهم بشدة في حرب أو خصومة، وأمره قومه بالتفرق حتى لا يحدث اجتماع قد يوحي باستعدادهم للاشتباك والقتال، وأن لا يكون هناك اصطدام بالجيش القادم إليهم، وتسليم نفسه ومن معه دون مقاومة، على خلاف عادة أي مقاتل عربي ما زال سلاحه بيده، دليل على حرصه أن لا يسفك قطرة دمٍّ مسلم، وتأكيده على إسلامه ومن معه...
كلُّ هذا وغيره، لم يشفع لهم عند خالد على حسن موقفهم وسلامته، كما لم تشفع هذه الحقائق عند الخليفة، بما فيها موقف وشهادة عدد من الصحابة ممن هو بعيد عن الجرح والاتهام في تلك الساحة ببقاء مالك وصحبه على إسلامهم، وبالتالي عدم صدق مفهوم الارتداد عليهم،