196مكبلون، ثمَّ وضعت رؤوسهم أثافي تلتهمها النيران، ولم يكتف قائد جند الخلافة الراشدة بهذا كلّه، حتى نزا على زوجة مالك..!
وقع هذا في ديارهم ومنطقتهم المسماة بالبطاح (ماء في ديار بني أسد بن خزيمة، كما جاء في معجم البلدان، للحموي 352 : 1).
ولا أدري أفي أي شريعة أو قانون يستباح قتل شخص ممتنع عن أداء زكاة أو ضريبة وتنتهك حرمته وعرضه؟! وهل تقع الردة بمجرد ذلك ممن ثبت إسلامه بالشهادتين، وبأدائه الصلاة بعد أن أذن وأقام لها أمام ملإٍ من الناس؟!
يقول الشيخ الأميني(رحمه الله): «أيسلب امتناع الرجل المسلم عن أداء الزكاة حرمة الإسلام عن أهله وماله وذويه ويجعلهم أعدال أولئك الكفرة الفجرة الذين حقّ على النبيِّ الطاهر شن الغارة عليهم؟».
إنّ ما وقع لمالك ولغيره قد يكون من أجل تحقيق إرادة الحاكم، وتدعيماً لسلطته، وتجسيداً لمصلحته، وهذا ديدن الحكام الذين يستبيحون كلَّ شيءٍ، فلم يكن أبوبكر وهو يستلم الخلافة الأولى بعد رحيل رسول الله(ص) بعيداً عن هذه السنّة، حين ارتأى أن يستغل مفهوم الردّة، ليشرعن قتاله لكل رافض لخلافته، معارض لها، متأنٍ في قبولها، ممن هم خارج المدينة المنورة، دون من هم داخلها، إما لأنه لا يريد أن يخلق اضطراباً وضعفاً في عاصمة الخلافة، وإما لأنه مطمئن من جانبهم أنهم لا يحملون سلاحاً ضدّه، أو لأنهم تحت نفوذه، فأرسل قواته لا فقط لقتال