184فنزلوا على وجوه الناس،... فتحملوا بهم على أبي بكر على أن يقيموا الصلاة وعلى ألا يؤتوا الزكاة، فعزم الله لأبي بكر على الحق، وقال: لو منعوني عقالاً لجاهدتهم عليه).
(وقدمت هوازن رجلاً وأخرت رجلاً، أمسكوا الصدقة..)
أي لم يرسلوها إلى المدينة المنورة، ولم يذكر الراوي أسباب هذا الإمساك، وهل كان نتيجة عدم الاعتراف بشرعية الحكم القائم، أو بسبب الرغبة في التمرد على الدولة؟
يبدو منها ومما كان على شاكلتها أنّ المشكلة - في واقعها - امتناع الناس عن دفع الزكاة لعمال الحكومة، واعتبار هذا الامتناع كفراً وردةً!! من دون أن يكون في تلك الروايات ما يدل على إنكار وجوب الزكاة وتشريعها الإلهي... 1
والمؤسف إذن أنّ بعض طوائف تلك الساحة التي تئن من وطأة الاضطراب، كالتي رفضت بيعة الخليفة، وتلك الأخرى التي رفضت أو تريثت في تسليم الزكاةحتى ينجلي الموقف حول الخلافة، أدخلتا تحت الردة وحروبها، حين لم يفرّق القرار الرسمي بينهما وبين غيرهما من الطوائف. وقد ذكر المؤرخون تفاصيل هذه الحروب، التي قتل فيها الآلاف، لكنهم اختلفوا في أسبابها وسعتها وأطرافها من قبائل