185وشخصيات، ومما لا ريب فيه أنّ هناك أناساً سواء أكانوا جماعات وقبائل أم أفراداً راحوا ضحية ما حدث؛ لأنهم أبرياء مما وصفوا به من ردة عن الدين،يظهر هذا لكل قارئ ومتابع لما جرى من أحداث ووقائع..فإنّ هناك بعض القبائل أو الأشخاص عارضوا سلطة الخلافة، أو تريثوا في قبولها أو دفع الزكاة لها حتى حين.. وموقفهم هذا، لا يخرجهم من أصل الدين، ويدخلهم في الارتداد فتنطبق عليهم أحكامه، لكن سلطة الخلافة الأولى إما أنها استغلت وجود مرتدين عن الدين، فرأت فيها فرصةً لتصفية معارضيها، فراحت تصف هاتين الطائفتين بالردة، وشرعت قتالهم، أو أنّ بعض قيادات جندها صاروا يصفّون حساباتهم مع غيرهم أيضاً تحت عنوان حروب الردة،وهو ما وقع بالفعل.. و انصافاً لأولئك الأبرياء ولظلامتهم ودفعاً للتهم التي ألحقت بهم، وكانت سبباً لإراقة دمائهم والتمثيل بهم بعد قتلهم، واستباحة أموالهم والتفريق بينهم وبين زوجاتهم،... اخترنا الإشارة إلى نموذجين:
الأول: من القبائل بنو كندة:
فقد جاء في كتاب الفتوح لأحمد بن أعثم الكوفي (ت314ه-) أنّ مما قاله حارثة بن سراقة:
... نحن إنما أطعنا رسول الله(ص) إذ كان حيّاً، ولو قام رجل من أهل بيته لأطعناه، وأما ابن أبي قحافة فلا والله ما له في رقابنا طاعة