183يكون في البين ما يصرح بالكفر أو الارتداد أو الرجوع عن الإسلام، وذلك لأنّ حكم الامتناع عن دفع الزكاة غير حكم انكار التشريع والوجوب المفروض. ومع أنّ بعض الصحاح قد روى حديثاً نبوياً في الصلاة يقول:
«إنّ بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة». 1وسواء قلنا بضرورة تأويل معناه أم لم نقل، فإننا لم نجد مثله في تلك الصحاح في ترك الزكاة. وإذا كان هذا هو الحكم الشرعي في المسألة- وهو كذلك قطعاً- فبماذا نبرر ما نقرأ في نصوص الطبري مما يدل صراحةً على أنّ حكومة الخلافة يومئذ قد اعتبرت كلَّ مانع للزكاة أو ممتنع عن دفعها لجباة الحكومة كافراً ومرتداً وراجعاً عن الإسلام؟! لقد روى الطبري في تاريخه: «والداعية الأذان، فإذا أذَّن المسلمون فأذِّنوا، كفوا عنهم، وإن لم يؤذنوا، عاجلوهم، وإن أذّنوا اسألوهم ما عليهم، فإن أبوا، عاجلوهم، وإن أقروا، قُبل منهم». 2 وقد قال الشيخ بعد أن ذكر نصوصاً دوّنها الطبري:
(وقد جاءته وفود العرب مرتدين، يقرون بالصلاة، ويمنعون الزكاة، فلم يقبل ذلك منهم وردهم).
(إنّ هؤلاء الذين يسمون بالمرتدين قد بعثوا وفوداً، فقدموا المدينة،