173أجد من حقّي أن أقف قليلاً لأسأل وأستفهم: هل وقع الارتداد بمثل هذا الشمول؟! وكيف؟! ولماذا؟!...
ولم يكتفِ بهذا، فراح يتساءل: هل من المعقول أن يقوم هؤلاء المسلمون المعتنقون للإسلام عن قناعة ورضى وتصديق بحمل راية الارتداد عن الدين؟! وهل من المنطقي أن يبادر للارتداد أولئك الذين كانت مساكنهم بعيدة عن دائرة الحركات العسكرية، ولم يصلهم جندي واحد من جنود الإسلام، وإنما كان إسلامهم بمحض رغبتهم واندفاعهم وتصديقهم، مجرداً عن كلّ لون من ألوان التأثير والتوجيه إلا تأثير البرهان وتوجيه الدليل؟! وهل جاءهم طليحة أو مسيلمة أو سجاح بمعجزة أسمى أو خارق عادة أقوى من ذلك الذي جاءهم به محمد(ص) حتى يتخلوا عن الإسلام ويتبرأوا منه... فهل جاءُوهم بكلام أبلغ من القرآن وأكثر منه بهاءً وروعةً وطلاءً وجمالاً، فيحملهم على الارتداد واستبدال شيءٍ مكان شيءٍ؟! وبعد أن ذكر نصوصاً مما جاء به هؤلاء المدّعون للنبوة، كان منها خطاب طليحة للعرب: «أمرتُ أن تصنعوا رحى ذات عُراً، يرمي الله بها من رمى، يهوي عليها من هوى».
وكان منها خطاب سجاح لهم : «أعدوا الركاب، واستعدوا للنهاب، ثمَّ غيروا على الرباب، فليس دونهم حجاب».
وكان منها كلام مسيلمة: «ألم ترَ إلى ربك كيف فعل بالحبلى، أخرج