157إلى حُنَين. 1
وهكذا في العصر الأول للإسلام بعد وفاة رسول الله(ص) فمع أن الكثيرين ثبتوا على إسلامهم، وغدوا يدافعون عنه بما أوتوا من جهد وقوة وحكمة، انقلبت نفوس، واضطربت أخرى، وخان غيرهم وتمرّد، حتى روي أنّ يهوديّاً من يهود المدينة أو خيبر، قال للإمام علي(ع): ما إن مات نبيُّكم حتى اختلفتم بعده، أو اختلفتم بعد نبيكم قبل أن يجفّ ماؤه، أو أنتم ما دفنتم نبيّكم حتّى اختلفتم فيه،.. فأجابه الإمام عليٌّ(ع): «اختلفنا بعده ولم نختلف فيه»، أو:«إنّما اختلفنا عنه لا فيه»؛ أما أنتم فما إن جفّت أقدامكم من البحر، أو قبل أن تجفّ أقدامكم، حتى قلتم لنبيكم: اجْعَلْ لَنٰا إِلٰهاً كَمٰا لَهُمْ آلِهَةٌ . فبهت اليهودي وتعجب... 2
فاؤلئك ما إن غاب نبيهم موسى عليه السلام حتى عصوا خليفته عليهم، وهو نبيٌّ أيضاً هارون عليهالسلام، فعبدوا العجل، واتخذوه إلهاً من دون الله، أما المسلمون فاختلفوا فيما بينهم فيمن يخلفه(ص) في الإمامة كما يأتينا...
إذن لم تكن ظاهرة الردة مما تفردت به أمتُنا هذه دون أمم سبقت،