158حتى أنها ظهرت بشكل قوي بُعيد وفاة رسول الله(ص)، واحتلت حروب الردة والمرتدين حيزاً كبيراً في العصر الأول، فمساحة من التاريخ الإسلامي، وكان لها أسبابها وآثارها، وإن شهدت تضخيماً في العديد من مفاصلها، واتهاماً لأناس أبرياء قضوا بسببها، وهو ما نجده في هذه المقالة، التي أحاول إيجازها..
ولكن الأخطر:
أنّ هذه الردة وأحكامها صارت طيلة تاريخنا وحاضرنا سيفاً مسلطاً، أريقت به الدماء، وأهينت به الكرامات، وتمَّ التجاوز فيه على الأحكام الشرعية والأخلاقية والاجتماعية من قبل مَن لا يردعهم رادع من دين ولا خلق،... ولا يمنعهم مانع عن ركوب الشهوات وارتكاب المحرمات، والإساءة للدين وشريعته.. وغدت منهجَ تُهَمٍتلصقها السلطات بكلّ من يخالفها ويعارضها، خاصة وقد وضعت في سياق المناجزة السياسية التي وقعت بين سلطة الخلافة عبر تاريخها ومؤيّديها من جهة ومعارضيها من جهة أخرى، فتنزل بهم أقسى أنواع العذاب، وراح ضحية ذلك عشرات بل مئات الأبرياء والصالحين بينهم علماء ومصلحون ومفكّرون، كلّ جريمتهم أنه كانت لهم قراآت مختلفة عن قرآات مألوفة أو مشهورة، أو أنّ لهم مواقف مباينة لمن له سلطة دنيوية أو دينية، أو كانوا يتبنون فكراً أو يؤدون فعلاً سياسياً مضاداً للخلفاء والحكّام الذين تعاقبوا