159على حكم هذه الأمة وتسلطوا عليها بالقمع والإكراه، فهي تكاد أن تكون تهمة جاهزة لأصحاب الرأي والمواقف،طالما راح الحكّام الظلمة يبرقعون بها خصومهم والمعارضين لأنظمتهم، كما هو الحال اليوم حين راح الطغاة يصفون معارضيهم على المستوى الفكري والسياسي بتهمٍ هم منها بُرَآء...
كما أنها أُدخلت في دائرة السجال داخل المجال الإسلامي الثقافي والمعرفي عقيدةً ومفاهيم وما يلازمه من أحكام فقهية، حتى غدت وللأسف الشديد أداة تسقيط يوجهها بعضنا للبعض الآخر المخالف في التوجه أو الفهم، استخدمت لا فقط في الساحة الإسلامية، بل حتى بين أبناء المذهب الواحد، والجماعة الواحدة،ولا أبالغ إن قلت حتى بين أبناء العائلة الواحدة..،ولكثرة من اتهم بالردة من أصحاب الفكر والقلم والقول الحرّ، ولعِظم من ذهب ضحيةً لتهمة الانحراف عن الإسلام، أو الرجوع عنه، فقد سجل لنا التاريخ لا فقط إساءةً للدين الحنيف، وهي كارثة خطيرة، بل دوّن غياباً للفكر الحرّ والعقل المنفتح والموقف الواعي، واحتكاراً للمفاهيم وتسييداً للاستبداد، وتجهيلاً للناس،واستخفافاً بالعقول، وأدّى هذا الفعل إلى أنّ النخب العلمية وحتى غيرها، راحت توجد رابطةً بين التهمة بالردة والارتداد وما يشاكلها كالزندقة والانحراف، وبين من له رأي وموقف، وكانت النتيجة الأخطر أنّ هذا الاتهام وما يشاكله ترك ردةً حضارية وخروجاً عن مبادئ الدين الحنيف وقيمه بوقت قصير من رحلة رسول الله(ص) إلى يومنا هذا..