105اختصاص حرمة التظليل بحال الركوب.
ولكن فيه أنّ من المحتمل جدّاً كون ذلك تخصيصاً تعبديّاً من أدلّة حرمة التظليل، بلحاظ كثرة الابتلاء به في أثناء السفر، وثبوت الحرج النوعيّ لو حُظر على المحرم أن لا يستظلّ بظلّ المحمل، فلا شاهد على التعدّي لكلّ ظلّ حال المشي، ولو فُرض أنّ هذا القيد - وهو ظلّ المحمل - ليس تعبديّاً، بل هو كنايةٌ عن عنوان أعمّ، فمن المحتمل عرفاً أنّه كناية عن الظلّ الثابت في مقابل ما يتحرّك بحركة المحرم، لا أنّه كناية عن جواز الاستظلال حال المشي مطلقاً.
ثمّ إنّه - بناءاً على اختصاص حرمة التظليل بالسير السفري - فهل يشمل ذلك مَن دخل مكّة الحديثة، وكان منزله بمكّة القديمة - بناءاً على شمول عنوان مكّة للحديثة أيضاً-، فيحرم عليه التظليل أثناء مروره بمكّة الحديثة أم لا؟
الظاهر عندهم جواز التظليل، مع أنّه قد يقال: بأنّ العنوان الوارد في الرواية: «وإذا نزل استظلّ»، وهذا لم ينزل بعد.
كما أنّه - بناءاً على ذلك - هل تشمل حرمة التظليل من أحرم للحجّ من مكّة، فخرج من منزله قاصداً عرفات، ولم يخرج بعدُ من مكّة القديمة؟
ظاهر كلماتهم الشمول، فيحرم عليه التظليل بمجرد خروجه من منزله، مع أنّه يصدق عليه أنّه ما زال في المنزل. فتأمّل.