59وتحيط بالعاصمة المزارع وأشجار النخيل، وهناك مزرعة خاصة بأمراء البيت المالك، لميستوقف نظري فيها سوى بعض شجيرات من الورد وأخرى من القطن، ولعل في زرع شجيرات القطن معنىً خاصاً يجول في نفس جلالة ابن السعود هو ذات المعنى الذي جال في نفس المغفور له محمد علي باشا - محي مصر - يوم أمر بزرع بعض شجيرات من القطن للمرة الأولى في مصر في حديقة قصره، فلما أعجبه شكلها وسره تفتح لويزات القطن وظهور خيوطها البيضاء وما كان منه بعد ذلك حيث أمر بتعميم زراعته في سائر بلاد القطر، فكان ذلك سبباً في رخاء البلاد وسعادة العباد، على أنّ تحقيق هذه الأمنية السعودية قد يتم على مدى الزمان إذا أُعدت الأراضي التي تصلح للزراعة ومُهدت لها وسائل الري.
وفي الرياض عدة مدارس دينية أشبه بكتاتيب المساجد عندنا، يدخلها الصبيان فيتعلمون مبادئ القراءة والكتابة ويحفظون القرآن عن ظهر قلب، ولا يتبحر في العلوم الدينية إلا النادر من الذين يريدون الانقطاع لخدمة العلم والدين فيُلقنون تفسير القرآن وأحكام الشرع، ومن هؤلاء يتخرج أئمة المساجد ووعاظها.
وفي الرياض ستة مساجد خالية من مظاهر الزخرف والفرش، بغير قباب، وأغلبها بغير سقف، وتقام صلاة الجماعة في أيام الجمع والعيدين في مسجد واحد، ويبلغ اهتمام بعضهم بسماع الخطبة المنبرية أن يبكر في الحضور إلى المسجد ليأخذ له مكاناً فيه خشية الزحام، فإذا طرأ عليه ما يستوجب مبارحته المسجد وضع عصاه أو أي شيء آخر في مكانه ومضى إلى سبيله حتى إذا أُذن للصلاة عاد إلى مكانه دون أن يرى من يجرؤ على احتلاله.
ولا تستعمل القناديل في إضاءة المساجد ليلاً، فيكتفون ببعض الشموع.
ومن أعجب ما لاحظته عند صلاة الفجر بعد الانتهاء من الصلاة أن ينادي المؤذن بأسماء الذين اعتادوا الصلاة في مسجده، فإذا تخلف أحدهم دون عذر شرعي عوقب للمرة الأولى بمصادرة «كوفيته» ، فإذا عاد عوقب بأخذ «عباءته» ، أما أذا عاد للمرة الثالثة فيأمر به مجلس الشرع بالضرب والسجن عدة أيام. . .
أما القصر الملكي فهو مشيد على نمط عربي صرف، تقوم في وسطه أعمدة من الجبس الأبيض الناصع، ذات نقوش عربية تستوقف الأنظار بدقتها وجمالها، وهو يتألف من طابقين:
الطابق الأول وفيه قاعة المائدة الخاصة بضيوف الملك الأخصاء، وغرف أخرى خاصة