58النبي (ص) .
و «الدرعية» مدينة أثرية كانت عاصمة لنجد، وفيها نشأت أسرة آل سعود، ومنها ظهرت الدعوة الوهابية، وحولها دارت الحرب بين جنود المغفور له إبراهيم باشا - والي مصر - وبين الوهابيين، ولا تزال آثار مدافعه بادية للأنظار في خرائب مدينة الدرعية القديمة.
عاصمة نجد تستقبل ملكها
بلغنا «الرياض» في صباح اليوم الثامن، وكانت المدينة قد لبست زخرفها وانتشرت معالم الابتهاج بوصول مليكها إليها بعد فتحه الحجاز، وقد امتلأت بالوفود من أقصى أنحاء نجد للترحيب بمقدمه.
تعطفات ملكية
وكان جلالة الملك قد علم بقدومنا فأرسل مندوباً عنه لاستقبالنا بباب المدينة، وسار بنا إلى قصر جلالته، وقد دخلنا عليه لأول مرة، فإذا به يستقبلنا استقبالاً ودياً، كأننا كنا على صداقة قديمة بيننا وبين جلالته، ولما علم بغرضنا من رحلتنا سُر وأظهر عطفه على رغبتنا في استطلاع أحوال شبه الجزيرة العربية، وأمر بإعداد منزل خاص لإقامتنا، وطلب إلينا أن نحظى بمجلسه في أي وقت شئنا، ومِن ثَمّ أخذنا نتعرف بكبار ذوي الشأن في عاصمة نجد، لنستطلع ما جلّ ودق من شؤون البلاد جملة وتفصيلاً.
وبدأنا نجمع المعلومات الدقيقة عما كان قبل إعلان الحرب على الهاشميين، وفي خلال تلك الحرب، وما جرى بعد ذلك من التطورات حتى الآن، مما سنأتي عليه.
وصف العاصمة النجدية، القصور الملكية:
«الرياض» تعد أكبر مدن نجد وأعظمها شأناً باعتبار أنها عاصمة الديار النجدية، ذات مبانٍ متعددة، بينها عدة عمارات كبيرة أكثر شبهاً بمنازل أعيان أقاليم القطر المصري، أما قصور أمراء الأسرة المالكة فتمتاز عن سائر مباني الرياض باتساعها وبهاء شكلها.
ويحيط بالمدينة سور فخم له عدة أبواب كثيرة على مثال أبواب المدن الشرقية في سالف الزمان، وهي تقفل عند اللزوم.