57كما أني لاحظت بعضهم يدخن سراً، وعلى ذكر الدخان الذي يسمونه النجديون: «التيتن» .
أقول: إنه لا يوجد له أثر في نجد، فإذا عُثر عليه عوقب صاحبه كما يعاقب محرز الحشيش والمخدرات السامة في مصر. . .
إلى الرياض:
مضينا في «بريدة» ثلاثة أيام ثم استأنفنا السفر إلى «الرياض» عاصمة نجد، وللوصول إليها طريقان: طريق «الوادي» وطريق «المستوي» وثانيهما أقصر من الأول، وحدث في الأثناء أن أذيع خبر عودة جلالة الملك عبد العزيز من المدينة المنورة إلى عاصمة نجد للمرة الأولى بعد فتحه الحجاز، فاخترنا طريق المستوي كي نعجل بالوصول إلى الرياض لنشهد حفلات استقباله، وقد قطعنا اليوم الأول في طريق رملي ذي هضاب رملية، ووصلنا إلى قرية تدعى: «أبو شيجر» بعد مسير أربعة أيام ومن هناك علمنا أنّ جلالة الملك وصل في موكب أفخم مؤلف من ست وعشرين سيارة في ذلك اليوم.
ولم أر ما يستحق الذكر خلال هذا الطريق سوى أن أهل القرى هناك يأكلون الجراد، وهم ينتظرون مواسمه كما ينتظر سكان مصر موسم السمان. . وأغرب من ذلك أنهم يتفاءلون بالخير إذا أقبل موسمه بقدر مايتشاءم منه أهل مصر ويتسلح الفلاحون المصريون لمطاردته، ومما يتحدثون عن فوائده من نجد أنه مغذٍّ كالشهد، شافٍ للعلل كالترياق، حتى بلغت بهم شدة الشغف لأكله أن يتخذوا منه قديداً، ولا أدري أهم يقددونه بطريقة التعقيم أم بطريقة أخرى لاتزال غائبة عن معامل برشلونة. .
وقد قص عليّ أحد رجال القافلة أن بعض كبار التجار النجديين في مصر لا يزالون على عهدهم بقديد الجراد، يرسل إليهم في أكياس هي عندهم أعز من أكياس الحلوى التي تُهدى في الأفراح.
ومررنا على بلدة: «شجرة» وهي كائنة في وسط إقليم يسمى: «الرس» وهي ذات تجارة متوسطة ويعدونها عاصمة ذلك الإقليم.
ومررنا كذلك على بلدة تدعى: «البره» إلى أن وصلنا إلى مدينة «الدرعية» بعد مرورنا على أطلال قرية يسمونها: «العُيينة» التي نشأ منها «مسيلمة الكذاب» الذي ادعى النبوة في عهد