60بإطعام اللاجئين لساحته الملكية من فقراء البدو والسابلة.
أما الطابق الأعلى ففيه عدة ردهات كبيرة وبهو يسع نحو ثلاثمائة شخص.
وقد خصص جناح للديوان الملكي يشمل مكتبة الملك الخاصة وديوان سمو الأمير سعود، وغرفاً خاصة لسكنى كبار موظفي القصر، وطبيب الملك الخاص.
ويلاصق بناء القصر بناء كبير خاص بالحرم والوصيفات والجواري والعبيد، وعددهم جميعاً لا يقل عن أربعمائة شخص بين ذكور وإناث. . .
أول حديث ملكي معنا:
ومما يجدر بي ذكره أنه بعد أن مثلت بين يدي جلالة الملك كان أول ما ابتدرني به من الحديث أنه هنأني بسلامة الوصول، وطفق يسألني باهتمام عما شاهدته أثناء سفري الطويل الشاق، فكان يبتسم ابتسامات الإعجاب كلما أجبته على سؤال بما لا يخرج عما أسلفت بيانه في مقالاتي السابقة، ومِن ثَمّ بدأ جلالته يحدثني قائلاً:
«ليس عندنا سوى دين واحد، ومذهب واحد، والجميع يؤدون الصلاة وراء إمام واحد، وهذا ما نشكر الله سبحانه وتعالى عليه، نعم إنّ المذاهب أربعة، ولكننا نعتقد أنّ مذهب الإمام ابن جنبل هو أقرب المذاهب للسنة النبوية السمحة، فلا نجد عندنا إلا ما يقوله المسلم لأخيه المسلم: السلام عليكم، وهم مرتبطون جميعاً بكلمة التوحيد، وعلى هذا الأساس يقوم مُلْكُنا والحمد لله، نحن لا نبغي المُلْكَ لذاته، فالمُلك لله الواحد القهار، فوالله وبالله، لو أعطينا ممالك الأرض طراً وأحسسنا أن ببعضها شركاً لبعدنا عنها بُعْدَ السماء عن الأرض، وليس يعنينا أن نقاتل الكفار، ولا نبغي إلا أن يهديهم الله سواء السبيل، فما داموا بعيدين عنا فليس ينالنا منهم شيء، ولا نحب أن نذهب إلى ديارهم، ولا أن نتشبه بهم، حتى ولا نرتدي شيئاً يلبسونه، إنّ المسلم الحقيقي هو الذي يتبع أصول دينه، ويرعى أمر الله، فمن شابَه الكفار أو تشبّه بهم فلا خير له في الدنيا ولا الحياة الآخرة» .
تلك هي النفسية الدينية التي يدين بها الملك عبد العزيز، الذي يحكم اليوم أرض نجد والحجاز، ويقبض على ناصية الأمر فيها بيد من حديد. . .
. . . وأهل الرياض يشتغلون بجلب المتاجر من «الأحساء والكويت والبحرين» يتبادلون