145
وَ حَلِيلِ غَانِيَةٍ تَرَكْتُ مُجَدَّلاً
تَمْكُو فَريصَتُهُ كَشِدْق الأَعْلَم
يعني طَعْنةً تَنْفَحُ بالدم ويقال للطعنة إذا فَهَقَتْ فاها. قوله: «فهقت فاها» ، كذا ضبط في التهذيب.
وفي كتاب إعراب القرآن الكريم لدرويش (المكاء) : بضم الميم كالثغاء والرغاء من مكا يمكو إذا صفر، ومنه المكّاء كأنه سمي بذلك لكثرة مكائه. شارحاً قول عنترة المذكور أعلاه:
وحليل غانية تركت مجدّلاً
تمكو فريصته كشدق الأعلم
أي: ورب زوج امرأة بارعة الجمال، مستغنية بجمالها عن التزين، قتلته وألقيته على الأرض، وكانت فريصته تمكو بانصباب الدم منها، كشدق الأعلم.
وذكروا أيضاً: مَكَتْ تَمْكُو والمُكَّاء بالضم والتشديد طائر في ضرب القُنْبُرةِ، إلا أن في جناحيه بَلَقاً سمي بذلك؛ لأَنه يجمع يديه ثم يَصْفِرُ فيهما صَفِيراً حسناً. قال:
إذا غَرَّدَ المُكَّاءُ في غَيْرِ رَوْضةٍ
فَوَيْلٌ لأَهْلِ الشاء والحُمُراتِ
وإنما قال ذلك؛ لأنّ المكاء لا يكاد يوجد إلا في الرياض. والمُكَّاء طائر يألَف الرِّيف وجمعه المَكاكِيُّ وهو فُعّالٌ من مَكا إذا صَفَرَ. . .
يقول امرؤ القيس:
كأنّ مكاكي الجواء غدية
صبحن سلافاً من رحيقٍ مفلفل
. . . وقيل: إنّ حية أكلت بيض مكاء فأخذت حسكة بمنقارها وجعلت تفرفر على رأسها حتى فتحت فاها فألقتها فماتت، وفيه قال: فربما قتل المكاء ثعباناً.
إذن، فثم عداء مرير بين الطرفين، وهناك قصص كثيرة عن هذا العداء المستحكم بينهما. فقد حدث ابن الأعرابي عن هشام بن سالم، وكان من رهط ذي الرمة، قال: أكلت حية بيض مكاء، فجعل يشرشر على رأسها ويدنو منها، حتى إذا فتحت فاها تريده، وهمت به، ألقى في فيها حسكة، فأخذت بحلقها حتى ماتت. وانشد أبو عمر الشيباني:
إن كنت أبصرتني قلاً ومصطلماً
فربما قتل المكاء ثعبان