144
وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ لْبَيْتِ إِلاَّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً ، الواو استئنافية أو عاطفة، وما نافية، وكان واسمها، وعند البيت الظرف متعلق بمحذوف حال، وإلا أداة حصر، ومكاء خبر كان، وتصدية عطف على مكاء. .
ثمَّ يقول الدرويش: والمعنى أنهم وضعوا المكاء والتصدية موضع الصلاة، وذلك أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة الرجال والنساء، وهم مشبكون بين أصابعهم، يصفرون فيها ويصفقون. وهذا أسلوب بليغ من أساليب العرب على حد قول الفرزدق:
وما كنت أرجو أن يكون عطاؤه
أداهم سودا أو محدرجة حمرا
أي: ما كنت أظن أن يكون عطاؤه قيوداً سوداً أو سياطاً مفتولة حمرا، ويروى: «سمرا» ، فوضع القيود والسياط موضع العطاء، ووضع الشاعر الرجاء موضع الظن، وأطلق العطاء على العقاب مجازاً.
فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ، الفاء الفصيحة، وذوقوا فعل أمر وفاعل، والعذاب مفعول به، والباء للسببية، وما مصدرية، أي: سبب كفركم. 1
هذا في إعراب الآية، وأما لغةً:
فالمكاء في لسان العرب لابن منظور هو التالي:
المُكاء مُخفف الصَّفِير مَكا الإِنسان يَمْكُو مَكْواً ومُكاء صَفَرَ بفِيه.
قال بعضهم: هو أَن يَجمع بين أَصابع يديه ثم يُدخِلها في فيه، ثم يَصْفِر فيها، وفي التنزيل العزيز: وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ لْبَيْتِ إِلاَّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً .
ابن السكيت المُكاءُ الصَّفير، قال: والأَصوات مضمومة إِلا النِّداء والغِناء.
وأنشد أبو الهيثم لحسان صَلاتُهُمُ التَّصَدِّي والمُكاء الليث كانوا يطُوفون بالبيت عُراة يَصْفِرُون بأَفواههم ويُصفِّقُون بأَيديهم. ومكَتِ اسْتُه تَمْكُو مُكاء نَفَخَتْ، ولا يكون ذلك إلا وهي مَكْشُوفة مفتوحة، وخصَّ بعضهم به إسْتَ الدّابَّة والمَكْوةُ الإست، سميت بذلك لصَفِيرها.
وقول عنترة في معلقته يصف رجلاً طَعَنَه: