141هو الوجه في تشبيهه هذا الذكر الواجب بذلك الذكر الذي هو دونه في الوجوب، وهو قول الحسن وقتادة.
وعن السدي أنّ العرب بمنى بعد فراغهم من الحج كان أحدهم يقول: أللهم إنّ أبي كان عظيم الجفنة، عظيم القدر، كثير المال، فأعطني مثل ما أعطيته، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
ويقول ابن عباس: كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم فيقول الرجل منهم: كان أبي يُطعم، ويحمل الحمالات ويحمل الديات. . ليس لهم ذكر غير فِعال آبائهم، فأنزل الله: فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً .
وفي سبب نزولها يذكر الرازي أيضاً، أنّ ابن عباس روى أنّ العرب كانوا عند الفراغ من حجتهم بعد أيام التشريق يقفون بين مسجد منى وبين الجبل، ويذكر كل واحد منهم فضائل آبائه في السماحة والحماسة وصلة الرحم، ويتناشدون فيها الأشعار، ويتكلمون بالمنثور من الكلام، ويريد كل واحد منهم من ذلك الفعل حصول الشهرة والترفع بمآثر سلفه، فلما أنعم الله عليهم بالإسلام أمرهم أن يكون ذكرهم لربهم كذكرهم لآبائهم، وروى القفال في «تفسيره» عن ابن عمر قال: طاف رسول الله (ص) على راحلته القصوى يوم الفتح يستلم الركن بمحجنه ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد أيها الناس إنّ الله قد أذهب عنكم حمية الجاهلية وتفككها، يا أيها الناس إنما الناس رجلان برّ تقي كريم على الله أو فاجر شقي هين على الله، ثم تلا: يأَيُّهَا لنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى . 1أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم» .
*إما ثيابُ الحرم وإما عراةٌ!
لقد كان جزءٌ من سياسة زعماء مكة منع الحجيج القادمين إلى مكة من جلب طعام معهم؛ ليشتروا طعامهم من أسواق مكة، ويجبروا على استهلاكه بالكامل. . وتمنعهم أيضاً من إجراء مناسك الحج كالطواف إلا بثياب يشتروها من حرم مكة بدل ثيابهم، وأنه لا تصح المناسك إلا بها، فثياب (أهل الحرم) أو (الحمس من قريش) هي وحدها التي يجوز الطواف بها، لا غيرها، وعليهم بعد الطواف ألقاء تلك الثياب؛ لأنه لا يجوز استعمالها أو بيعها وشراؤها، وغايتهم من هذا