142الإجراء هو استمرار شرائهم لملابس الاحرام من تجار مكة، ويتعين على الحاج رجلاً كان أو امرأةً - إن امتنع عن شرائها - أن يطوف بالبيت عارياً، وفعلاً طافوا عراة بالبيت، حتى جاء قول امرأة تطوف بالبيت عارية إلا من قطعة قماش صغيرة تستر عورتها:
اليوم يبدو بعضه أو كله
وما بدا منه فلا أحله
فيما ينقل مسلم في صحيحه: كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحمس، والحمس قريش وما ولدت، كانوا يطوفون عراة إلا أن يعطيهم الحمس ثياباً فيعطي الرجال الرجال و النساء النساء، فعن ابن عباس أنه كان أناس من الأعراب يطوفون بالبيت عراة حتى إن كانت المرأة لتطوف بالبيت وهي عريانة فتعلق على سفلها سيوراً مثل هذه السيور التي تكون على وجه الحمر من الذباب وهي تقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله
وما بدا منه فلا أحله. 1
وأما القرطبي في تفسيره، فيقول: وهذه المرأة هي ضُباعة بنت عامر بن قُرْط؛ قاله القاضي عياض. وفي صحيح مسلم أيضاً عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحُمْس، والحُمْسُ قريش وما ولدت، كانوا يطوفون بالبيت عُراةً إلا أن تعطيهم الحُمْسُ ثياباً فيعطي الرجالُ الرجالَ والنساءُ النساءَ. وكانت الحمس لا يخرجون من المُزْدَلِفة، وكان الناس كلهم يقفون بعرفات.
في غير مسلم: ويقولون نحن أهل الحَرَم، فلا ينبغي لأحد من العرب أن يطوف إلا في ثيابنا، ولا يأكل إذا دخل أرضنا إلا من طعامنا. فمن لم يكن له من العرب صديق بمكة يُعيره ثوباً ولا يَسارٌ يستأجره به كان بين أحد أمرين: إما أن يطوف بالبيت عُرياناً، وإما أن يطوف في ثيابه؛ فإذا فرغ من طوافه ألقى ثوبه عنه فلم يمسه أحد. وكان ذلك الثوب يسمى اللَّقَى؛ قال قائل من العرب:
كفَى حَزَنا كَريِّ عليه كأنّه
لَقًى بين أيدي الطائفين حَرِيمُ