116الجهد في تأييد الدّين وهو في ذلك معصوم، وليس معصوماً من جريان الأسباب الدنيوية عليه، ومن أن يكون الحرب بينه وبين عدوّه سجالاً، قال أبو سفيان لهرقل وقد سأله: كيف كان قتالكم له؟ فقال أبو سفيان: ينال منّا وننال منه، فقال هرقل: وكذلك الإيمان حتَّى يتمّ. فظنّهم ذلك ليس بحقّ.
ثم يواصل قوله: وقد بيّن الله تعالى أنَّه ظنّ الجاهلية الَّذين لم يعرفوا الإيمان أصلاً فهؤلاء المتظاهرون بالإيمان لم يدخل الإيمان في قلوبهم فبقيت معارفهم كما هي من عهد الجاهلية.
وأما الشيخ الطبرسي في مجمعه فيقول: . . . يظنون . . أي يتوهمون أنّ الله لا ينصر محمداً (ص) وأصحابه كظنهم في الجاهلية؛ وقيل: كظن أهل الجاهلية وهم الكفار والمكذبون بوعد الله ووعيده، فكان ظن المنافقين كظنهم، وقيل ظنهم ما ذكر بعده من قوله: يقولون هل لنا من الأمر من شيء فهذا تفسير لظنهم يعني يقول بعضهم لبعض هل لنا من النصر والفتح والظفر نصيب؟ قالوا ذلك على سبيل التعجب والإنكار، أي أنطمع أن يكون لنا الغلبة على هؤلاء، أي ليس لنا من ذلك شيء. وقيل: إنّ معناه إنا أخرجنا كرهاً ولو كان الأمر إلينا ما خرجنا؛ عن الحسن. وكان هذا القائل عبد الله بن أبي ومعتب بن قشير وأصحابهما؛ عن الزبير بن العوام وابن جريج.
قل يا محمد إنّ الأمر كله لله ينصر من يشاء ويخذل من يشاء، لا خاذل لمن نصره ولا ناصر لمن خذله، وربما عَجّل النصر وربما أخره لضرب من الحكمة، ولا يكون لوعده خلف، والمراد بالأمر في الموضعين النصر؛ يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك أي يخفون في أنفسهم الشك والنفاق وما لا يستطيعون إظهاره لك؛ يقولون لو كان لنا من الأمر أي من الظفر كما وعدنا شيء ما قتلنا ههنا أي ما قتل أصحابنا شكّاً منهم فيما وعده الله تعالى نبيه (ص) من الاستعلاء على أهل الشرك وتكذيباً به. . .