117إذن، "فالذين تهمهم أنفسهم, وتصبح محور تفكيرهم وتقديرهم, ومحور اهتمامهم وانشغالهم. . . لا يعرفون الله على حقيقته, فهم يظنون بالله غير الحق, كما تظن الجاهلية. . . فنفوسهم ملأى بالوساوس والهواجس, حافلة بالاعتراضات والاحتجاجات". 1
ثانياً: الحكم:
أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ . 2
تبيّن الآية أنّ للجاهلية حكماً، قطعاً يكون مغايراً لحكم تريده السماء؛ فهو حكم مبنيٌّ على أسس منبثقة من واقع يوصف إن لم يكن كله فأغلبه بصفات الجاهلية، التي بني عليها بعيداً عن قيم العدل والإنصاف والمساواة؛ فهنا حكمان كما يقول سيد قطب: «إما حكم الله، وإما حكم الجاهلية. ولا وسط بين الطرفين ولا بديل. . حكم الله يقوم في الأرض، وشريعة الله تنفذ في حياة الناس، ومنهج الله يقود حياة البشر. . أو أنه حكم الجاهلية، وشريعة الهوى، ومنهج العبودية. . فأيهما يريدون؟ أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون ؟ . . وبعد أن يذكر: أنّ معنى الجاهلية يتحدد بهذا النص. فالجاهلية - كما يصفها الله ويحددها قرآنه - هي حكم البشر للبشر، لأنها هي عبودية البشر للبشر، والخروج من عبودية الله، ورفض ألوهية الله، والاعتراف في مقابل هذا الرفض بألوهية بعض البشر وبالعبودية لهم من دون الله. .» .
يستنتج: أنّ الجاهلية - في ضوء هذا النص - ليست فترة من الزمان؛ ولكنها وضع من الأوضاع. هذا الوضع يوجد بالأمس، ويوجد اليوم، ويوجد غداً، فيأخذ صفة الجاهلية، المقابلة للإسلام، والمناقضة للإسلام. . إما إسلام وإما جاهلية. إما إيمان وإما كفر. إما حكم الله وإما حكم الجاهلية. 3
ويقول الشيخ الطبرسي: أفحكم الجاهلية أي عبدة الأوثان تطلبون وأنتم أهل الكتاب. وقيل: المراد به كل من طلب غير حكم الله، فإنه يخرج منه إلى حكم الجاهلية، وكفى بذلك أن