107وفي لسان العرب: . . . فالجَهْل لغةً نقيض العِلْم وقد جَهِله فلان جَهْلاً وجَهَالة وجَهِلَ عليه وتَجَاهل أظهر الجَهْل، تَجَاهَل: أرَى من نفسه الجَهْل وليس به، واسْتَجْهَله عَدَّه جاهِلاً واسْتَخَفَّه أيضاً. والتجهيل أن تنسبه إلى الجَهْل، وجَهِل فلان حَقَّ فلان وجَهِلَ فلان عَلَيَّ، وجَهِل بهذا الأَمر، والجَهَالة أن تفعل فعلاً بغير العِلْم. . . ورجل جاهِلٌ والجمع جُهْلٌ وجُهُلٌ وجُهَّل وجُهَّال وجُهَلاء. . . وقالوا: الجاهِلِيَّة الجَهْلاء فبالَغوا. . وقولهم كان ذلك في الجاهِلِيَّة الجَهْلاء هو توكيد للأَول يشتق له من اسمه ما يؤكد به، كما يقال وَتِدٌ واتِدٌ وهَمَجٌ هامِجٌ ولَيْلة لَيْلاء ويَوْمٌ أيْوَم. . والجاهليَّة اسم مؤنَّث منسوب إلى جاهِل. . و مصدر صناعيّ من جاهِل. . وفي الحديث:
« إنّ من العِلْم جَهْلاً» ، قيل: وهو أَن يتعلم ما لا يحتاج إليه كالنجوم وعلوم الأَوائل ويَدَعَ ما يحتاج إِليه في دينه من علم القرآن والسنَّة، وقيل هو أن يتكلف العالم إلى علم ما لا يعلمه فيُجَهِّله ذلك.
وفي القرآن الكريم: خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِوأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ . 1أي من السفهاء الحمقى. .
وقال ابن عاشور: و «الجهل» هنا ضد الحلم والرشد، وهو أشهر إطلاق الجهل في كلام العرب قبل الإسلام، فالمراد بالجاهلين السفهاء كلهم لأن التعريف فيه للاستغراق، وأعظم الجهل هو الإشراك، إذ اتخاذ الحجر إلهاً سفاهة لا تَعْدِلها سفاهة، ثم يشمل كل سفيه رأي. وقد جمعتْ هذه الآية مكارم الأخلاق لأن فضائِل الأخلاق. . .
. . . قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ . 2
لأن الهزو في مثل هذا من باب الجهل والسفه، هذا ما ذكره الزمخشري أيضاً.
وقال أبو حيان: الجهل: معروف، والفعل منه: جهل يجهل، قيل: وقد جمع على أجهال، وهو شاذ، ثم يذكر قول الشنفري، شاعر جاهلي مشهور من قبيلة الأزد اليمنية، ويعني اسمه (غليظ الشفاه) :
ولا تزدهي الأجهال حلمي ولا أرى
سؤولاً بأطراف الأقاويل أنمل