106
أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ . 1أي جاءكم على حين فتور من الإرسال وانقطاع من الوحي. أي لم يبعث الله فيها وحياً ولا رسولاً. .
وقد امتدت الجاهلية زمناً طويلاً اختلف في تقديره بين قرن ونصف أو مئتي سنة أو أكثر من ذلك بكثير عند من فسرها بالفترة، وقدرت مرةً 434 سنة. و أخرى بأن بين عيسى ومحمدعليهما السلام 569 سنة. . . 2
ومن المعروف أنّ التنزيل العزيز هو أول من وصف تلك المرحلة التاريخية التي سبقت الإسلام بالجاهلية، وجاء هذا الوصف بعد وقت من الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة، بدليل أنه ورد في آيات من السور المدنية: «آل عمران:154- المائدة:50 - الأحزاب:33 - الفتح: 26» دون السور المكية، وحينئذ راح المسلمون وما زالوا يصفون به ذلك العهد الذي سبق الإسلام، ولعل هذا الوصف جاء تمييزاً وتفريقاً لها عن الحالة التي صار عليها العرب بظهور رسالة الإسلام المباركة.
وإنما وصفت تلك المرحلة بهذا الوصف (الجاهلية) ؛ لأنّ الجهل هو السائد فيها، وهو ما اتفقت الكلمة عليه، ولكنهم اختلفوا في المراد بهذا الجهل أهو من الجهل الذي هو ضدّ العلم، أو من الجهل الذي هو ضد الحلم، أو منهما معاً؟
وهذا ما نجده حين نبحث عن معنى الجاهلية في التنزيل العزيز والحديث واللغة والشعر:
ففي المعجم الوسيط وغيره من مصادر اللغة: جهل تعني الجهل الذي هو خلافالعلم. . . وقد جهل فلان جهلاً وجهلة. وتجاهل: أي أرى من نفسه ذلك وليس به. واستجهله: عدّه جاهلاً واستخفّه أيضاً. والمجهلة: الأمر الذي يحملك على الجهل. والمجهل: المفازة لا أعلام فيها. وجهل على غيرهجهالةً وجهلاً: قسا وتسافه، وجاهله: سافهه. والمجهلة: ما يحمل الإنسان على الجهل وجاء في الحديث الشريف:
«الولد مبخلة مجبنةمجهلة» .