105
الجاهلية سنناً ومظاهر وآثاراً
محسن الأسدي
تعدُّ الجاهلية مرحلة تاريخية، وقعت قبل البعثة النبوية المباركة لرسول الله (ص) ، وقد تركت آثارها في واقع الناس بكلّ مفاصله العقدية والنفسية والاجتماعية والثقافية والسياسية. . . وسمّاها بعضٌ بالفترة: «والجاهِلِيَّة زمن الفَتْرة ولا إسلامَ» و «المدة التي كانت عليها العرب قبل الإسلام» ، وجاء تأنيثها لتأويلها بالمُدة. .
فيما ذهب آخر إلى أنها «زمان الفترة بين رسولين» بدليل ما نسب إلى رسول الله (ص) من أنه قال: «. . . فإنه لم تكن نُبُوَّةٌ قطُّ إلا كان بين يديها جاهلية. . .» .
ومعنى الفترة لغةً من الفعل فَتَرَ. . الفَتْرَةُ: الضَّعفُ والسكونُ والانقطاعُ والانكسارُ، وفي التنزيل العزيز: يُسَبِّحُونَ لَّيلَ وَلنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ . 1أي لا يسكنون عن نشاطهم في التسبيح والعبادة ولا يضعفون. . وبالتالي فهي ليست وقت عمل ونشاط، بل هي مدة تقع بين عملين أو نشاطين. . . وهي المدَّة بين زمنين أو نبيين أو بين رسولين من رسل الله عزَّوجلَّ من الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة. وفي الحديث:
«فترة مابين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام» . وفي التنزيل العزيز: يَا