108ويحتمل أن يكون جمع جاهل، كأصحاب: جمع صاحب.
وفي الحديث الشريف: أنّ الرسول (ص) قال لأبي ذر، وقد عير رجلاً بأمّه:
«إنك امرؤ فيك جاهلية» . جاء هذا فيما نسب إلى أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: ساببت رجلاً فعيرته بأمّه، فقال لي النبي (ص) : «يا أبا ذر أعيرته بأمّه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية. . .» أي فيك روح الجاهلية وطيشها، تغضب فلا تحلم. فمع إسلامه وجهاده وعطائه في سبيل الله إلا أنه لا يزال فيه صفة من صفات الجاهلية الذميمة، وخصلة من خصالها القبيحة، وهي خلاف الحلم والخلق الطيب، فلا يسلم إسلام المرء ولا يصفو إيمان شخص حتى يدع صفات الجاهلية.
وفي الشعر:
فإنّ العرب كما أطلقت الجهل على ما قابل الحلم، قال ابن الرومي:
بجهل كجهل السيف والسيف منتضى
وحلم كحلم السيف والسيف مغمد
وقد جاء في معلقة عمرو بن كلثوم، وهو من شعراء الجاهلية:
ألا لا يجهلن أحد علينا
فنجهل فوق جهل الجاهلينا
أي لا يسفهن أو يتسافه أحد علينا، فنعاقبه بما هو أعظم من سفهه. . .
وقد يتضمن البيت معنى الظلم والطيش. .
وقال الفرزدق وهو من شعراء العصر الأموي:
أحلامنا تزن الجبال رزانة
وتخالنا جنّاً اذا ما نجهلُ
وذكرنا ما قاله الشنفري.
أطلقته على عدم العلم: فقد وردت في الشعر بمعنى الجهل الذي هو ضد العلم أو المعرفة بالشيء.
قال السموأل:
. . فليسَ سواء عالم وجَهول.
وقال النابغة: