203وزيارتهم مكة والمدينة، كما فعل الرحالة «بورخارت» ، كما حصل للجندي السكوتلاندي المغامر «توماس كيث» .
فقد كان «توماس كيث» اغا من أغوات المماليك العاملين في جيوش محمّد علي باشا، باسم «ابراهيم أغا» (60) . وكان طوسون الشاب مثل أبيه وأخيه ابراهيم متساهلاً في دينه، عاملاً بتساهله في أمور شتّىٰ سياسية وغير سياسية، وكان يميل خصوصاً إلى الاوروپيين، ويحب الانتفاع بعلومهم واختراعاتهم. وقد ضمّ الجيش المصري أولئك المجازفين منهم والمسترزقين (61) وقد كتب لإبراهيم أغا هذا (توماس كيث) أن يشارك في حملة طوسون بن محمد علي باشا، التي سيقت على المدينة المنوّرة سنة 1812م، فكان أوّل الداخلين إليها، ثم وجد نفسه يشغل أغرب وظيفة في حياته، لفترة قصيرة من الزمن، وهي وظيفة حاكم عسكري للمدينة المنوّرة، على ما يقول هوغارث (62) وهذا ممّا يدلّل على التساهل الذي كان يبديه محمد علي باشا الكبير وأولاده.
ومن ايطاليا مغامر اسمه الحاج محمد!
أمّا المغامر الآخر، فهو رجل من أهالي فيرارا في ايطاليا. وقد قُدّر له، بعد تطويحات ومغامرات عدّة، أن يحجّ إلى مكّة المكرّمة في 1814م، باعتباره رجلاً (مسلماً) اسمه «محمد!» .
لا نعرف عن هذا الأوروبي - كزميله سيتزن - إلّاالنزر اليسير، وكلّ ما لدينا من معلومات عنه، أنّه سيق إلى الجنديّة في بلدته سنة 1805م، ففرّ منها وقبض عليه، ثم سيق إليها مرّة ثانية. وهناك اتفق مع جنود آخرين، وفرّ إلى ألبانيا، فاشتغل عند أحد الباشوات الأتراك فيها، وتظاهر باعتناق الإسلام، فتوجّه إلى اسطنبول، وبعد مغامرات وتقلبات عدّة وصل إلى القاهرة في 1809م، وانخرط في سلك الحرس الألباني، وأصبح عريفاً في حرس الخديوي محمد علي باشا الخاص.