202المفهومة، وصوراً وخرائط أماكن بعيدة، ومبلغاً زهيداً من المال (57) ، فيما ترك اختفاء سيتزن أثراً سيئاً في نفوس الرحالة فأحجموا عن جنوب بلاد العرب سنوات (58) .
يقول عنه «هوغارث» : «كان سيتزن نباتيّاً مشهوراً في أوروپا، وهو من العلماء الأفاضل، له نظرات ثاقبة صائبة في الأشياء وفي الناس» وإنّ من يقرأ كتبه عن بعض الحكّام في سوريا، وبعض النباتات والصناعات في لبنان، ليتأكّد من ذلك، ويأسف جدّاً، لأنّ كتبه ومذكّراته فقدت بعد موته في اليمن، فحرمنا رأيه في الوهابيين وأميرهم الأكبر سعود، كما يقول الريحاني (59) .
وتبقى مغامرات "سيتزن" ومخاطراته الواسعة المتنوّعة، بما في ذلك تظاهره بالإسلام، ولبس زي الدراويش، وحجّه إلى مكّة، وذهابه إلى اليمن، فضلاً عن مكوثه في الشام ومن ثم في مصر. . كلّ ذلك يبقى مثار علامات استفهام حول حقيقة المهمّة، التي كانت موكلة إلى هذا الشاب، الذي لقي حتفه، وهو في غمرة انهماكه بمهمّته السرّية. . والمشبوهة تلك. .
اسكتلاندي. . أميراً للمدينة المنوّرة!
ثمّة مغامران آخران استطلعا الحجاز في العقد الثاني من القرن التاسع عشر، أي بعد سنوات قليلة جدّاً من أداء «علي بك العباسي» و «سيتزن» (أو الحاج موسى) الحج إلى مكّة المكرّمة. وهما السكوتلاندي «توماس كيث» ، والايطالي «جيوفاني فيناتي» .
وقد زار الحجاز عدد آخر من الاوروپيين الرحالة بعد ذلك، ولا سيما خلال القرن التاسع عشر، منذ بدايته حتى نهايته. وقد كانت حملة الخديوي محمد علي باشا على الحجاز، بأمر من الباب العالي في اسطنبول؛ لانقاذها من الوهابيين، سبباً في & دخول عدد من الاوروپيين مع الجيوش المصرية إلى الأراضي المقدّسة،