204واشترك بعد ذلك في حملة سيقت إلى مصر العليا للقضاء على المماليك وثورتهم فيها، ثم رابطت قوّته في المطريّة استعداداً لسوقها بقيادة طوسون باشا بن محمد علي باشا، لتأديب الوهابيين الذين احتلوا الحجاز. فأبحرت القوّة في 1811م، واستطاعت الإنزال في ينبع، واستولت عليها بعد معركة اشترك فيها جيوفاني أو «محمد» اشتراكاً فعلياً. وبعد أن بقي فيها مدّة من الزمن سمع بانتصارات محمد علي باشا على الوهابيين في الحجاز، فقرّر الالتحاق بالقوّة الألبانية المنجدة التي توجّهت إلى هناك في 1814م.
وهناك اشترك فيناتي في محاصرة القنفذة والاستيلاء عليها، وكان موجوداً فيها حينما استردّها الوهابيون بفظاظة، فجرح وتمرّض ولذلك قرّر الفرار من الجندية والتوجّه إلى مكّة نفسها، فحجّ فيها وكتب عمّا شاهده، خلال ذلك، بتفصيل غير يسير. فهو يقول:
. . ولمّا كنت مسروراً لنجاحي في الفرار، كنت في وضع فكري يتقبّل شيئاً غير يسير من الانطباعات القويّة، ولذلك تحسّست كثيراً بجميع ما رأيت، عندما دخلت البلدة (يقصد مكّة) لأنّها وإن لم تكن واسعة ولا جميلة بحدّ ذاتها. فقد كان فيها شيء يبعث الرهبة والاندهاش في النفس، وكان ذلك يلاحظ على الأخصّ عند الظهيرة، حينما يهدأ كل شيء تمام الهدوء، إلّاالمؤذّن الذي يدعو الناس إلى الصلاة من فوق المأذنة. . وأبرز ما يلاحظ في هذه البلدة البناء المقدّس المشهور الذي يقع في وسطها (63) .
ويمضي «فيناتي» في وصف البيت الحرام قائلاً: «هو فناء مبلّط واسع له أبواب كثيرة تؤدّي إليه من جميع الجهات، مع ممر واسع يحمل سقفه أعمدة تحيط بالبناء كلّه، بينما يقوم في وسطه بناء يدعى الكعبة، وتغطّى جدران هذا البناء من الخارج بكسوة من المخمل الثمين الذي تطرّز فوقه كتابات عربيّة بالذهب» (64) .
ثمّ يعلّق على ازدحام الناس في مكة، وكثرة الحجّاج فيها فيقول: «. . ومع