201الواعدة التي قتلتها الخرافات والطمع، قبل أن تستطيع تقديم أيّ شيء ذي بال، فقد سافر في هذه الفترة من الزمن عبر ذلك المسرح العريض لشبه الجزيرة العربية؛ وتجوّل خلال المدن العربية القديمة التي أصبحت خرائب وأطلالاً مثل البتراء. وقد أعلن إسلامه وأدّىٰ فريضة الحجّ في مكة (50) .
وفي صيف عام 1810 قصد سيتزن اليمن، وطوّف فيها فعثر على النقوش، التي أشار إليها نيبور بالقرب من المدينة الحميرية ذمار، فنسخ الكتابات العربية الجنوبية الاُولى، وهي عبارة عن خمس قطع صغيرة (51) .
وفي رسائله إلى المستشرق همّر تحدّث له أيضاً عن جنوب الجزيرة العربية، وعن البربر، وأرسل إليه رسوماً لنقوش من جنوب الجزيرة العربية، ومن سيناء، وتحدّث عمّن لقيهم من الرجال، فقد التقىٰ بالشيخ عبدالرحمن الجبرتي ] 1754 - 1822م [ ، وبالترجمان الفرنسي « Asselin de Cherville » ] 1772 - 1822م [ الذي قال له: إنّ قصص ألف ليلة وليلة نشأت في عصر متأخّر، وهذا هو ما هيّأ لهمّر الفرصة كي يكون أوّل من يحيل إلى الموضع المشهور في «مروج الذهب» للمسعودي، حول هذا الموضوع (52) .
وكان فينيّة «سيتزن» أنيجتاز الجزيرة العربية إلىالخليج الفارسي؛ ليسوح في الشرق الأوسط، فعاد من عدن ووجهته الجبال (53) وعندما بلغ مخا اعتقد القوم أنّه ساحر، فما ترك، وقافلته المحملة بمجموعاته، مخا حتى اختفىٰ. فمن قائل: إنّ العرب قتلوه بالقرب من مدينة تعز (54) بعد أن رابهم أمره، خاصّة أنّ هذا المستعرب الألماني لم يكن - على ما يظهر - مثل علي بك العباسي بارعاً في التنكّر (55) ومن قائل: إنّ الإمام أمر بدسّ السمّ له في صنعاء، وهناك لقي حتفه (56) عام 1811م، إذ لم يكن الإمام يقيم وزناً لذلك الأوروپي الوحيد الذي لم يرافقه أحد، وعندما فتحت حقائبه وجدوا فيها بعض النباتات المجفّفة، وأكياساً تحوي بعض البذور والحشرات المحفوظة، وبعض الأدوات الفلكية، والدفاتر المملوءة بالكتابات غير